المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٥٩ - أصل التخيير مع كون الشك في التكليف
خيرة المحقّق النائيني فقد منع عن جريان الأُصول، لا بملاك واحد، بل عدم جريان كلّ واحد منها بملاك خاص. أمّا أصالة البراءة العقلية والشرعية، فقد عرفت ما أفاده كما وقفت على ما أفاده حول عدم جريان أصالة التخيير. بقي ما أفاده حول الأصلين، أعني: أصالة الإباحة والاستصحاب.
أمّا الأوّل: فسيوافيك بيانه عند البحث عن القول الخامس وإنّما المهم هو بيان ما هو الوجه في عدم جريان الاستصحاب، وحاصل ما أفاده: هو أنّه لمّا كان الاستصحاب من الأُصول المتكفّلة للتنزيل، فلا يمكن الجمع بين مؤدّاه والعلم الإجمالي، فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل وعدم حرمته واقعاً، كما هو مفاد الاستصحابين لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته و ـ كذلك ـ لا تجري الأُصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي، سواء لزمت منها المخالفة العملية أملا [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنَّ حكم الاستصحاب حكم البراءة الشرعية، وقد قلنا هناك أنّ المجموع وإن كان غير قابل للوضع لكن كلّ واحد وحده قابل له فهكذا الاستصحاب، فإنّ نتيجة الاستصحابين وإن كانت مخالفة للعلم الإجمالي بوجوبه أو حرمته، لكن كلّ واحد منهما وحده، غير مخالف له، والفقيه عند ما يتمسّك بأصالة عدم الوجوب، لا نظر له إلى الاستصحاب المقابل، وهكذا العكس وكون نتيجة الاستصحابين غير مجامعة مع العلم الإجمالي، لا يكون سبباً لعدم إجراء كلّ واحد، في محلّه بعد كونه جامعاً للشرائط.
غاية الأمر تلزم المخالفة الالتزامية، فسيأتي الكلام فيه.
أضف إليه: أنّ مفاد الاستصحاب، وإن كان هو البناء على أنّ المستصحب هو الواقع، لكن المقصود منه ليس البناء القلبي، لتوقّفه على اليقين الواقعي ولا يكفي اليقين التنزيلي، بل المراد هو البناء عملاً وترتّب آثاره عليه في ظرف الشك،
[١]الفوائد: ج ٣ ص ٤٤٩.