المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤٠ - إشكالات ثلاثة على استصحاب عدم التذكية
ضمن الفرد الأوّل غير الموجودة في الفرد الثاني، فيصحّ للمستشكل أن يقول: إنّ الأوّل قطعي الارتفاع، والثاني مشكوك الحدوث.
وهذا بخلاف الأُمور العدمية، فإنّ الخارج ليس مصداقاً للعدم، وإنّما هو راسم للعدم ومظهر له، وإن شئت قلت مقارن له. لامتناع أن تكون العين الخارجية، مصداقاً للعدم، لأنّه بطلان محض والخارج نفس الحقّ المحض فكيف يصحّ أن يكون الحقّ مصداقاً للباطل؟
وقد حقّق في محله أنّ العدم أمر ذهني فينتزعه الذهن بتعمل منه، وعلى ذلك فالعدم أمر واحد، لا يختلف باختلاف المقارنات، والحيوان حال كونه حيّاً وحال كونه ميتاً، ليس مصداقاً لعدم التذكية بل مصحّحاً لانتزاعه أو مقارناً لاعتبار الذهن وراسماً لحقيقته الذهنية، فلا يوجب تكثراً في العدم حقيقة.
وأظنّ أنّ ما ذكرنا من الجواب أيضاً أمر عقلي غير مطروح للعرف فهو يرى القضيتين مختلفتين ولا يلتفت إلى هذه الدقائق.
الإشكال الثالث [ ١ ]:
انّ القضيّة المتيقنة قضية موجبة سالبة المحمول والمشكوكة قضية موجبة معدولة، ومع هذا الاختلاف لا يصحّ الاستصحاب، فقولنا: «زيد، هو ليس بقائم»، قضية موجبة سالبة المحمول سلباً محصلاً، وقولنا: «زيد لا قائم» موجبة معدولة لا تصدقان إلاّ مع وجود الموضوع.
وأمّا المقام فما هو المتيقن عبارة عن الحيوان الذي لم يزهق روحه بالكيفية المخصوصة فهي بهذه العبارة من قبيل القضايا الموجبة السالبة المحمول فجعلت
[١]هذا الاشكال مع ما سبق متقاربان والاختلاف إنّما هو في التقرير والأوّل يركّز على كون المتيقن حيّاً، المشكوك ميتاً، وهذا يركّز على اختلاف القضيتين مفهوماً ومصداقاً وبالتالي إنّ وحدة القضيتين غير محفوظة.