المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٣٣ - التنبيه الخامس في تحديد مجرى أصالة البراءة
إذا شك في جواز وطء المرأة بعد حصول النقاء وقبل الاغتسال فاستصحاب حرمة الوطء مقدم على أصالة الإباحة الحكمية، حكومة الاستصحاب على أصالة الحلّية، لأنّ الحكم بالحلّية عند الشك فيها وفي الحرمة، إنّما يصدق إذا لم يرد من الشارع تعبّد بأحد طرفي الشك، ومعه لا شك في الوظيفة أو في الحرمة الظاهرية، وإن شئت قلت: إنّ الشك في حلّية الوطء وحرمته ناش عن بقاء الحرمة السابقة وعدمه، فمع الأمر بالابقاء والنهي عن النقض لا شك في الحكم حتى يتمسّك بأصالة الحلّية.
ثم لو قلنا بالجواز عند حصول النقاء بدليل اجتهادي حاكم على استصحاب الحرمة فإذا شك في حصول النقاء، واحتملنا سيلان الدم وقذفه، فأصالة جريانه المتيقن سابقاً حاكمة على أصالة الحلّية عند الشك فيها.
غير أنّ الحاكم في الأوّل، هو أحد الأصلين على الآخر، وفي الثاني هو الدليل الاجتهادي الدال على حرمة وطء الحائض، وذلك لأنّ الأصل الموضوعي، يثبت الموضوع وأنّها حائض، وينطبق عليه الحكم الكلي فعند ذلك تكون الصغرى المحرزة ببركة الأصل، والكبرى القطعية ببركة الكتاب والسنّة، حجّة تامة. حاكمة على أصالة الاباحة المضروبة على حالة الشك.
وبذلك يتبيّـن أنّ نفس الأصل المنقّح للموضوع الحاكم بأنّها حائض ليس حاكماً على أصالة الإباحة، إذ لا تعارض بينهما أصلاً، ما لم تنضمّ إليه الكبرى الشرعية وإنّما تتحقق الحكومة إذا تمّت الحجّة وكملت أركانها بانضمام الصغرى إلى الكبرى الذي نتيجته، ردّ الشك وارتفاع موضوع الأصل الآخر، هذا إجماله، وسيوافيك توضيحه عند البحث عن حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي.
ثمّ إنّ القوم مثّلوا في المقام بأصالة عدم التذكية عند الشك فيها فحكموا بتقدّمها على أصالة الطهارة والحلّ. وبما أنّ المسألة مفيدة جداً نقدّم لتوضيحها