المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٧ - ٣ـ الاستدلال بالعقل
أمراً سابقاً على العلم الإجمالي أو مقترناً معه، ومثله يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي مؤثراً ثبوتاً، وإن كان لأجل جهله به يتخيّل أنّه له علماً إجمالياً مؤثّراً، ولكن بعد الوقوف على سبق معلوم تفصيلي على علم إجمالي، يقف على وجود مانع عن انعقاده مؤثراً وإن لم يكن هو متوجّهاً إليه والعلم التفصيلي الحادث إنّما لا يضر إذا كان متأخّراً علماً ومعلوماً، لا ما إذا كان متأخّراً علماً ومتقدّماً معلوماً وكاشفاً عن معلوم متقدّم على العلم الإجمالي أو مقترن معه، ففي مثله يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي.
وهذا نظير ما إذا علم عند الفجر إجمالاً بنجاسة أحد الإنائين، ثم علم عند الظهر بأنّ الإناء المعيّـن كان نجساً في أوّل الليل قبل الفجر بكثير، فالعلم التفصيلي المتأخّر، الكاشف عن معلوم تفصيلي سابق على العلم الإجمالي، يمنع عن انعقاد العلم الإجمالي مؤثّراً، ولأجله لو كان عند طروء العلم الإجمالي واقفاً على النجاسة المعينة لما انعقد العلم الإجمالي مؤثّراً، لسبق العلم التفصيلي بنجاسة أحدهما.
والحاصل: أنّ العلم التفصيلي الحادث الكاشف عن معلوم تفصيلي متقدم على العلم الإجمالي، يكشف عن عدم انعقاده مؤثّراً وأنّ العلم بوقوع قطرة من الدم إمّا في هذا أو في ذاك لم يكن مؤثّراً في التنجيز لسبق تنجّز الاجتناب عن أحد الانائين من قبل، وإن لم يكن واقفاً به ولأجله لا يصحّ له أن يقال إمّا هذا نجس وإمّا ذاك، بل يقول: هذا نجس قطعاً والآخر مشكوك.
وإن شئت قلت: إنّ من شرائط انعقاد العلم الإجمالي منجّزاً أن يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير، وهذا الشرط مفقود في المثال لسبق وجوب الاجتناب عن أحدهما معيناً، فلا يؤثّر فيه ويكون تأثيره مشكوكاً في الأمر الآخر.
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ المقام من قبيل القسم الثاني، فإنّ العلم التفصيلي بصدور أمارات وطرق من الشارع وإن كان متأخّراً عن العلم الإجمالي