المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٣ - الطائفة السادسة ما يدلّ على التوقف مقروناً بالعلّة
مورد الاستحباب وأُخرى في مورد الوجوب، وعلى ذلك تجب علينا ملاحظة المورد مجردة عن الضابطة، فإن كان الحكم فيه فعلياً منجزاً يجب التوقّف، وإلاّ فلا وقد عرفت أنّ الحكم منجّز في موردي العلم الإجمالي والبدئيّة قبل الفحص دون البدئية بعده.
فإن قلت: كيف يصحّ تطبيق الضابطة على مورد يكون الاجتناب مستحبّاً، مع أنّه ليس فيه أيّة هلكة، والحديث يركّز على الهلكة.
قلت: لا مناص إمّا من إرادة المعنى الأعم من الهلكة، فالإمام سمّى التعب الدنيوي الحاصل في بعض الموارد هلكة كما إذا تزوَّج الرجل المرأة المرمية بأنّها أرضعته، ثم وقف على صحّة النسبة، فإنّه يترتب عليه من التعب ما لا يطاق من مفارقتها، ممّا يصحّ أن يوصف بالهلكة.
أو القول بأنّ المراد في الهلكة، هو الإشراف إليها، حيث إنّ ارتكاب الشبهات يعطي للنفس جرأة ارتكاب المحرّمات، ويكفي ذلك في صحّة التسمية والتوصيف بالهلكة.
وعلى ضوء ما ذكر لا يصح الاستدلال بما في ذيل رواية عمر بن حنظلة عندما فرض الخبرين متساويين من جميع الجهات، فقال الإمام: إذا كان كذلك فارجئه حتى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات [ ١ ]. لما عرفت من أنّ الضابطة استعملت في موردين. نعم الاجتناب في موردها واجب لامكان السؤال عن الإمام، وهذا قرينة على أنّ المراد من قوله «خير» هو المعنى الأعم كما هو كذلك في القرآن، فتارة يكون مجرداً عن التفصيل مثل قوله سبحانه: (قُلْ أَذلِكَ خَيْـرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلدِ الَّتي وُعِدَ المتَّقُونَ) (الفرقان/١٥) ويكون معه، كما في قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَعفِفْنَ خَيْـرٌ لَهُنَّ) (النور/٦٠).
[١]الوسائل: ج١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ١/٧٥ ـ ٧٦.