المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٢ - الطائفة السادسة ما يدلّ على التوقف مقروناً بالعلّة
[٢] ما رواه مسعدة بن زياد: لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها وأنّها لك محرّم وما أشبه ذلك، فانّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة [ ١ ].
وظهوره في الاستحباب واضح لكون الشبهة موضوعية والاحتياط فيها مستحب.
ومن القسم الثاني:
١ـ صحيحة جميل بن دراج: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إنّ على كل حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نوراً، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه [ ٢ ] وجه الوجوب أنّه عدّ مخالف الكتاب من مصاديق الشبهة ولا شك في لزوم تركه والتحرّز عنه.
فإن قلت: إنّ مخالف الكتاب على الوجه السلب الكلي يجب طرحه ولا معنى للتوقّف فيه.
قلت: الظاهر أنّ المراد ما إذا كانت بين الروايتين مخالفة بالتباين، لكن كانت إحديهما موافقة لعموم القرآن أو إطلاقه، كما إذا تضاربت الروايات في الحبوة، فطائفة خصّتها بالولد الأكبر والأُخرى أشركت جميع الورثة فيها. بحيث لولا المعارضة لخصصنا عموم القرآن بالأُولى. وفي مثله يجب التوقّف ثم الأخذ بموافق القرآن ترجيحاً له بالموافقة. وليس المورد مثل ما إذا كانت النسبة بين الحديث والقرآن هي التباين إذ لا مجال لتسميته بالشبهة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا يصحّ الاستدلال بمثل تلك الضابطة على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية بعد الفحص لما عرفت من استعمالها تارة في
[١]الوسائل: ج ١٤، الباب ١٥٧ من أبواب النكاح الحديث ٢ ص ١٩٣ وج ١٨ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥ ص ١١٦.
[٢]المصدر نفسه: ج ١٨، كتاب القضاء الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٣٥ ص ٨٦.