المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٤ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على وجوب الاحتياط في مشتبه الأُمور ٤٠١
أمّا الأُولى: فالمشار إليه مردد بين كون المصاب شبهة حكمية على الإطلاق، أو خصوص الشبهة الوجوبية، أو قسم المردد بين الأقل والأكثر. لا شك في بُعد الثالث، والاحتياط في الثاني غير واجب باتفاق الأخباريين. فكيف يحمل عليه، فبقى الأوّل فيحمل عليه، وأمّا وجه وجوب الاحتياط في مطلق الشبهة الحكمية فسيتّضح عن قريب.
أمّا الثانية: فليس المراد هو الإفتاء بالاحتياط أو الإفتاء بأخذ ما يوافق الاحتياط، بل الظاهر ترك الإفتاء وعدم التقوّل بشيء حتّى يتمكّن من السؤال.
إذا عرفت ذلك فنقول: الحديث وارد في مورد الإجابة عن المسألة قبل الفحص والتمكّن من السؤال عن الإمام. والاحتياط فيه واجب وخارج عن الفرض.
٥ـ رواية أبي هاشم عن الرضا (عليه السَّلام) : أنّ أمير المؤمنين (عليه السَّلام) قال لكميل بن زياد: «أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت» [ ١ ].
٦ـ ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط [ ٢ ].
وهاتان الروايتان يلوح منهما الاستحباب.
هذا هو الجواب التفصيلي عن الروايات ـ ومع ذلك تصحّ الإجابة عن المجموع بوجوه: وهي ما أفاده المحقّق الخراساني بأن يقال:
١ـ إنّ أدلّة الاحتياط ظاهرة في مفادها، أعني وجوب الاحتياط وما دلّ على حلّية المشتبه نص، وهو مقدّم على الظاهر.
٢ـ إنّ الأوّل عام يعمّ جميع المشتبهات حتى صورة العلم الإجمالي وما دلّ على حلّية المشتبه خاص فيقدّم على الأوّل.
٣ـ إنّ العقل يستقلّ بحسن الاحتياط، وعندئذ يكون ما ورد من الأمر
[١]الوسائل: ج١٨ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي الحديث ٤١ ص ١٢٣.
[٢]قال الشيخ الأعظم في الفرائد: أرسله الشهيد عنهم (عليهم السَّلام) .