المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٢ - الطائفة الثالثة ما يدلّ على وجوب الاحتياط في مشتبه الأُمور ٤٠١
وإمّا أن تكون حكمية، والشك في أنّ الموضوع عند الشارع هل هو استتار القرص أو هو مع ذهاب الحمرة المشرقية، فالمشهور بين الإمامية هو الثاني، خلافاً لغيرهم، ومن المعلوم أنّ اللازم على الإمام في مثله هو بيان الحكم وأنّ الوظيفة هو ذهاب الحمرة المشرقية، لا الجواب بالاحتياط. وهذا إن دلّ فإنّما يدلّ على أنّ الرواية واردة مورد التقية، حيث إنّ الحكم الواقعي عنده كان هو التربّص إلى ذهاب الحمرة المشرقية خلافاً لأبناء العامة حيث يكتفون بغيبوبة الشمس فلمّـا كان التصريح بالحكم في المكاتبة مظنة محذور، توصل الإمام إلى بيانه من باب آخر وهو أنّ الانتظار أوفق بالاحتياط. لأنّ الإنسان عنده يذعن بذهاب الشمس عن أطرافه جميعاً. ومثل هذا البيان لا يعدّ دليلاً على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية لأنّ الإمام اضطرّ لأجل الإيصال إلى الحكم الواقعي بالأمر بالاحتياط، وإيجاب الاحتياط في مثله لا يدلّ على لزومه مطلقاً.
أضف إلى ذلك: أنّ الظاهر من الرواية هو الاستحباب لقوله «أرى ...» وبذلك يظهر ضعف ما ربّما يقال: إنّ الظاهر من التعليل «أنّ وجوب الاحتياط كان أمراً مسلّماً بين الإمام والراوي» لما عرفت من أنّ المسلّم هو حسنه لا لزومه.
٢ـ مرسلة الشهيد في الذكرى قال: قال الصادق (عليه السَّلام) : لك أن تنظر الحزم وتأخذ بالحائطة لدينك.
وفيه بعد الإرسال، وجود الإجمال في الجواب لعدم ذكر السؤال، إذ من المحتمل أن يكون السؤال عن مثل ما ذكر في الرواية الأُولى أو عن مورد العلم الإجمالي أو عن قبل الفحص أو عن الأُمور المهمّة التي يجب الاحتياط فيها حتى في الشبهات البدوية، ومثل ذلك لا يعدّ دليلاً على المسألة.
٣ـ ما وجد بخطّ الشهيد الأوّل عن جعفر بن محمد (عليه السَّلام) يقول فيه: سل العلماء ما جهلت، وإيّاك أن تسألهم تعنّتاً وتجربة، وإيّاك أن تعمل برأيك شيئاً، وخذ بالاحتياط في جميع أُمورك ما تجد إليه سبيلاً، واهرب من الفتيا هربَك