المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٨ - ١ـ الاستدلال بالكتاب
منها قوله سبحانه: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء/٣٦) وقوله سبحانه: (أَتَقُولُونَ عَلى اللّهِ ما لا تَعْلَمُون) (الأعراف/٢٨) وجه الاستدلال أنّ الحكم بجواز الارتكاب قول بغير علم.
والجواب: أمّا نقضاً، فلو كان الحكم بجواز الارتكاب قولاً بغير علم، فالقول بوجوب الاحتياط مثله. وما عن الشيخ الأعظم من أنّ الأخباري يترك الفعل لاحتمال حرمته، غير تام، لأنّه يترك ويحكم بوجوب الاحتياط.
وأمّا حلاّ ً: فلأنّ الحكم بالجواز استناداً إلى ما مرّ من الأدلّة، ليس قولاً بغير علم، كما أنّ الحكم بالوجوب عند من تمّت لديه أدلّة الاحتياط ليس قولاً بغير علم.
والحاصل: أنّ الواقع مجهول على كلتا الطائفتين، والحكم عليه، بما هو هو تقوّل بغير علم، من غير فرق بين الحكم عليه بالجواز أو بالحرمة، وأمّا من حيث الظاهر، فالحكم عليه بالسعة وعدم الضيق لأجل الأدلّة الماضية، أو بالاحتياط والتوقّف لأجل الأدلّة الآتية، حكم بالدليل الشرعي، إنّما الكلام في تمامية دليل الاحتياط لدى الأُصولي.
جـ الآيات الآمرة بالتقوى بقدر الوسع والطاقة والاستطاعة، منها قوله سبحانه: (يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران/١٠٢) ومنها قوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَاطيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْـراً لأنفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ)(التغابن/١٦).
وجه الدلالة: أنّ الاجتناب عن محتمل الحرمة، من التقوى، وكلّ ما كان كذلك واجب، ينتج «الاجتناب من محتمل الحرمة واجب».
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ التقوى تستعمل تارة في مقابل الفجور، ولا شك في وجوبها بعامّة مراتبها مثل قوله سبحانه: (أَمْ نَجْعَلِ المُتَّقينَ كَالفُجّارِ)