المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٤ - ٧ـ حديث كل شيء فيه حلال وحرام الخ
الاحتمال الأوّل:
المراد من المبهم هو الماهية الكلية كشرب التتن ولحم الأرنب، فهما بما أنّهما يحتملان الحلّية والحرمة، محكومان بالحلّية إلى أن تعرف الحرام بعينه، فتكون الرواية دليلاً على الحلّية في الشبهات الحكمية عند الشك في التكليف.
وهذا الاحتمال ضعيف لوجوه:
أ: إنّه موقوف على حمل قوله: «فيه حلال وحرام» على إحتمالهما في المشكوك وهو خلاف المتبادر من أمثال هذه التراكيب والقريبة منها. قال سبحانه: (ولاتَقُولُوا لِما تَصِفُ ألْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) (النحل/١١٦).
ب : إنّ الغاية في الروايات الثلاث هي عرفان الحرمة (حتى تعرف) وهو يناسب الأُمور الجزئية، فلأجل ذلك صرّح أئمّة الأدب بأنّه يقال: عرفت اللّه ولا يقال علمت اللّه، وعلى ضوء ذلك، فالمناسب أن يقول: «حتّى تعلم أنّه حرام» لا «حتّى تعرف».
ج: لو كان المراد من الروايات هذا النوع من الشبهة لزم لغوية قوله: «بعينه» لأنّ الانسان إذا علم بحرمة شرب التتن فقد علمها، ولا يحتمل أنّه علم حرمة شيء آخر، فيكون التأكيد لغواً.
فإن قلت: يمكن تقريب جريانها في الشبهة الحكمية في مثل شرب التتن ولحم الأرنب بأن يقال: إنّ الشرب واللحم فيه حلال كالماء والغنم، وفيه حرام كالخمر والكلب فالمشكوك كالأرنب وشرب التتن محكومان بالحلّية حتى تعرف الحرام، وعندئذ يندفع الاشكال الأوّل.
قلت: إنّ اللام في قوله: «حتى تعرف الحرام» للعهد الذكري أي تعرف الحرام المتقدّم عليه سابقاً، وليس المقام كذلك لأنّه لو وقف مثلاً على حرمة شرب التتن أو حرمة لحم الأرنب فقد وقف على الحرمة المجهولة سابقاً، فإنّ المتقدّم هو