المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨١ - ٦ـ حديث كل شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
وغير ذلك لا بأس به حتّى تعرف الحرام بعينه [ ١ ].
٢ـ الأمثلة التي وردت فيها بعد ضرب القاعدة كلّها من قبيـل الشبهة الموضوعية فتعود قرينة على الاختصاص أو مانعة عن أخذ الإطلاق.
٣ـ قوله: والأشياء، كلّها على هذا حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة، والمراد من الأوّل هو العلم الوجداني، ومن الثاني هو الحجّة الشرعية ،أعني: شهادة عدلين وبما أنّه يكتفى في الأحكام بالخبر الواحد، بخلاف الموضوعات فلابدّ فيها من قيام عدلين، يصحّ تخصيص الصدر بالشبهة الموضوعية.
وهذا مبني على كون لفظ «البيّنة» في لسان عصر الصادق (عليه السَّلام) حقيقة شرعية في العدلين كما هو الحال كذلك.
ربّما يقال بأنّ المراد منها هو ما يتبيّـن به من الحجج الشرعية، فإنّ الحجّة الشرعية لا تختص بالعدلين، بل يعمّ إقرار الانسان، وحكم الحاكم، واستصحاب الحالة السابقة وبالثلاثة الأخيرة تستدل على الأحكام كما تستدل على الموضوعات.
يلاحظ عليه: مضافاً إلى كون البيّنة حقيقة شرعية في عصر الصادق (عليه السَّلام) في العدلين كما هو ظاهر لمن راجع الروايات، أنّه ورد في رواية عبد اللّه بن سليمان «الشاهدان» حيث روى عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) في الجبن قال: كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة [ ٢ ] ومعه لا يصح حملها على مطلق ما يتبيّـن به وإن كانت البيّنة أعم في لسان القرآن وعصر الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فلاحظ.
ثمّ إنّ هنا إشكالاً آخر أشار إليه الشيخ الأعظم وهو أنّ الحلّية في الأمثلة الواردة في الموثّقة ليست مستندة إلى أصالة الحلّية والبراءة، فإنّها في الثوب والعبد
[١]الوسائل: ج١٢، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥ ولاحظ الحديث ٢ من الباب٥٣.
[٢]المصدر نفسه: ج١٧ الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٢.