المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢ - المقام الأوّل في أنّ التجرّي موجب لاستحقاق العقاب أو لا؟
الأمر وقبح عصيانه، فلو قلنا بأنّ حكمه بحسن هذا وقبح ذاك يكشف عن حكم شرعي مولوي ثان بوجوب طاعته وحرمة معصيته يلزم أن يستقلّ العقل بحسن طاعة ذلك الحكم الثاني وقبح مخالفته، فلو كشف ذلك الاستقلال عن حكم شرعي ثالث ـ بناءً على جريان قاعدة الملازمة ـ يستقلّ العقل أيضاً بحسن طاعته وقبح معصيته، فلو كشف ذلك الاستقلال أيضاً عن حكم شرعي رابع يلزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ ولا المعصية في معصية واحدة، بل يلزم أن يكون لحكم واحد معاصي كثيرة.
ولأجل ذلك ذهبوا إلى عدم جريان القاعدة في المسببات، وحملوا الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة حول إطاعته سبحانه وإطاعة رسوله على الإرشاد لا المولويّة، وإلاّ يلزم المحذور أيضاً، أي عدم انتهاء الوجوب عند حدّ وعدم انتهاء العقوبة لدى حدّ.
وحال إرادة المعصية كحال نفس المعصية لا يتعلّق بهما النهي، ومثله إرادة الطاعة ونفس الطاعة فالكلّ خارج عن حريم الملازمة.
وبما أنّ استقلال العقل بقبح مخالفة القاطع بالحرمة واقع في سلسلة المعاليل، فلا تجري فيه القاعدة لما سلف.
فاتّضح من ذلك أنّ التجرّي بمعنى مخالفة الحجّة لو فرضنا كونه قبيحاً لايستلزم الحرمة وبالتالي لا يستلزم العقاب.
هذه دراسة الأدلّة الأربعة التي تهدف إلى إثبات استحقاق العقاب على المتجرّي وقد علمت عدم كفايتها، فأقصى ما يمكن أن يقال: استحقاقه اللوم والذم لا العقاب.
هذا كلّه حول المقام الأوّل، وإليك البحث عن المقام الثاني.
***