المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١ - المقام الأوّل في أنّ التجرّي موجب لاستحقاق العقاب أو لا؟
يلاحظ عليه أوّلاً: نمنع الصغرى وأنّه لا يكون قبيحاً على وجه الإطلاق حتى ينطبق عليه عنوان قبيح من الظلم والتمرد والطغيان، وغيرها كما عرفت، فكيف يكون قبيحاً مطلقاً.
وثانياً: ليس ارتكاب كلّ قبيح مستلزماً للعقاب. أما ترى أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح، وكذلك الأفعال الحاكية عن الخسّة والدناءة، وانحلال الشخصية قبيحة، ومع ذلك لا يستلزم ارتكابهما العقاب، ولأجل ذلك يجب أن يقيّد بارتكاب ما هو قبيح في دائرة العبودية والمولوية فما لم يقبح فيها لا يكون مستلزماً للعقاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الملازمة بين القبح والحرمة وأنّه كلّما حكم بقبحه العقل حكم بحرمته الشرع إنّما يصحّ إذا كان القبيح واقعاً في سلسلة علل الأحكام، كالحكم بقبح الظلم وحسن العدل، فيستكشف عن تعلّق الحرمة بالأوّل والوجوب بالثاني، لا ما إذا وقع في سلسلة معاليل الأحكام كحكمه بحسن الطاعة وقبح العصيان، أو قبح مخالفة القاطع لقطعه، أو إرادة المعصية أو مخالفة الحجّة أو ما يقاربها.
توضيحه: أنّه إذا كان القبيح واقعاً في سلسلة علل الأحكام كقبح الخيانة بالأمانةونقض العهد وإساءة الأدب إلى المنعم، يستكشف بفضل القاعدة كونها حراماً شرعاً وموجباً للعقاب عند المخالفة، وأمّا إذا كان القبيح أو الحسن واقعاً في سلسلة معاليل الأحكام كحسن طاعة المولى وقبح مخالفته ومثلهما إرادة المعصية والطاعة وموافقة الحجّة ومخالفتها، فلا تجري فيه القاعدة، وإلاّ يلزم عدم انتهاء الأحكام إلى حدّ، ولزوم تسلسل العقوبات في معصية واحدة، ونوضحه في مورد استقلال العقل على حسن الطاعة ومنه يظهر حال سائر العناوين التي أشرنا إليها فنقول: إنّ استقلال العقل بحسن الطاعة وقبح العصيان يتوقّف على سبق أمر أو نهي من الشارع حتى يتحقق موضوع الحسن والقبح ويقال حسن طاعة