المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٤ - التقرير الرابع دليل الانسداد
النقض في كلّ منهما بمقتضى الاستصحاب، ينافي لوجوب النقض في البعض كما هو مقتضى العلم الإجمالي، وإن شئت قلت: يلزم التناقض بين الصدر والذيل فإنّ لازم قوله «لا تنقض» هو الحكم ببقاء الحالة السابقة، ولكن مقتضى قوله: «ولكن تنقضه بيقين آخر» هو عدم الحكم به بناءً على أنّ المراد من الذيل هو الأعم من الإجمال والتفصيل.
فلو قلنا بأنّ المانع ذاك، فلا يجري الأصل المثبت من الاحتياط والاستصحاب حول المشتبهات، حتّى ما إذا كان موافقاً للاحتياط لأنّ نفس العلم إجمالاً بأنّ الحالة السابقة ارتفعت في بعض الأطراف مانع، وإن لم تكن هناك مخالفة عملية.
ثمّ إنّ المحقق الخراساني حاول تصحيح جريان الاستصحاب حتّى على مبنى الشيخ، قائلاً بأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الشك في أطرافه فعلياً، وأمّا إذا لم يكن كذلك، بل لم يكن الشك موجوداً بالفعل إلاّ في بعض أطرافه، وكان بعض أطرافه الأُخر غير ملتفت إليه أصلاً، كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام، فلا يكاد يلزم ذلك، فإنّ قضية لا تنقض ليست حينئذ إلاّ حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك وليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له.
يلاحظ عليه: أنّ العلم بالانتقاض وإن لم يكـن حاصـلاً عند الاستنباط، غير أنّه موجود بعد الفراغ من استنباط معظم الأحكام، فإنّه عندئذ يقف على انتقاض الحالة السابقة في كثير من الاستصحابات فلا يصحّ له أن يفتي بمضمونها.
فالحق أنّه على مسلك الشيخ لا يجري الاستصحاب المثبت للتكليف.