المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٤ - الأوّل ما ذكره قدماء الأُصوليين
أيضاً بعدم إستحقاقها ومعه فتحتمل العقوبة حينئذ على المخالفة، وجه العجب، أنّه لو صحّ ما ذكر لزم عدم استقلال العقل في حكمه وهو خلاف التحقيق،ولزمبطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، مع أنّه معترف بصحتها في باب البراءة.
وإن أُريد من الضرر الملازم للظن بالتكليف، الضرر الدنيوي، فتارة تكون الصغرى ممنوعة، وأُخرى تكون الكبرى كذلك.
أمّا الأوّل فلأنّ ما هو الثابت على أُصول العدلية هو كون الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد نوعية لا شخصية، ففي مورد الظن بالوجوب أو بالحرمة، ظن بمصلحة ومفسدة نوعية لا شخصية، وأين هو من الضرر الشخصي المتوجّه إلى شخص الظان، وليس ترك كلّ ما فيه مصلحة نوعية ولا فعل كل ما فيه مفسدة نوعية ضرراً شخصياً، بل ربّما يكون النفع الشخصي، في جانب الترك في الأوّل وفي جانب الفعل في الثاني كظنّ التكليف بالإنفاق، أو الظن بحرمة الربا والغيبة، فإنّ في الإنفاق مصلحة نوعية، كما أنّ في الأخيرين مفسدة نوعية، ولكنّ ليس في ترك الأوّل وفعل الأخيرين أيّ ضرر شخصي على الفاعل، فتلخّص أنّ الظن بالضرر في هذا المورد ممنوع، وهذا هو المراد من أنّ الصغرى ممنوعة.
وأمّا الثاني: أعني: منع الكبرى، وهي لزوم الدفع، فهذا في الأحكام التي تكون تابعة لمصالح ومفاسد شخصيّة (ولا ينافي أن تكون فيها أيضاً مصالح ومفاسد نوعيّة) كما في تحريم شرب السمّ وإلقاء النفس في التهلكة، ففي هذا القسم وإن كانت الصغرى محرزة لأنّ الظنّ بالتكليف يكون ملازماً للظن بالضرر الشخصي، غاية الأمر الضرر في مظنون الوجوب، موجود في تركه، وفي مظنون الحرمة في فعله، ولكنّ الكبرى أي وجوب دفع الضرر الدنيوي ممنوع، وإلاّ لوجب الاحتياط في الشبهات الموضوعية، مع أنّ قاطبة العقلاء على خلافه، اللّهمّ إلاّ إذا كانت هناك أهميّة في المظنون والمحتمل. وإن كان الظن والاحتمال ضعيفين، كما