المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩ - المقام الأوّل في أنّ التجرّي موجب لاستحقاق العقاب أو لا؟
خطابي، وإلاّ فمن خالف الحجّة راجياً مغفرته تعالى، وشفاعة أوليائه عن وجل، لا يصدق عليه أنّه هتك ستر المولى وتمرّد عليه وطغى، وإنّما هو ينطبق على المخالفة التي ربّما تقترن بأُمور توجب صدق التمرّد والطغيان والهتك والظلم، ومثل هذا خارج عن موضوع البحث، وإنّما الموضوع هو مخالفة الحجّة بما هي هي مع قطع النظر عن سائر العناوين التي يمكن أن تنضمّ إليها.
وثانياً: أنّه لا شكّ أنّ مخالفة المولى بما هي مخالفة له مجرّدة عن العذر ومجرّدة عن سائر العناوين، موجبة لصحّة العقاب، ولو لم يكن هناك هتك ولا تمرّد ولا طغيان، فالعقل يحكم بصحّة عقوبة ذلك الشخص لأجل المخالفة الواقعيّة بما هي هي، فلو كانت العناوين الأُخرى المشتركة بين التجرّي والمعصية مصحّحة للعقاب، يجب القول بتعدّده في المخالفة الواقعية، لتعدّد الملاك، الأوّل الجرأة والهتك والتمرّد والطغيان وغيرها ممّا يجتمع مع المخالفة الواقعية وعدمها، والثاني ذات المخالفة الواقعية بلا عذر ، مع أنّ المعروف هو وحدة العقاب في المعصية، ولأجل ذلك التجأ صاحب الفصول القائل بالعقاب في المقام إلى القول بالتداخل في المعصية الواقعية، وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنّه إن أُريد من التداخل وحدة العقاب فهذا ترجيح بلا مرجّح، وإن أُريد كثرته فليس هذا تداخلاً.
والحق أنّ مجرّد مخالفة الحجّة بلا عذر إذا لم تكن مخالفة واقعية ولم ينطبق عليها التمرّد والطغيان والهتك و الظلم، لا تكون موجبة لاستحقاق العقاب، بل تكون موجبة لصحّة اللوم والذّم، لأنّه بلغت حاله إلى حدّ لا يملك نفسه في مقابل أمره ونهيه سبحانه.
٢ـ لو كان ملاك العقاب هو المخالفة الواقعية، يلزم صحّة العقاب إذا كانت المخالفة مع العذر، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الملاك: التجرّي، والهتك، فهو مشترك بين المعصية والمخالفة الاعتقادية، ولا يعمّ المخالفة عن عذر وجهل.
وإن شئت قلت: إنّ العقاب على المعصية الواقعية ليس لأجل ذات