المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٨ - الخامس الاستدلال بالعقل ويقرّر بوجوه
وإلى ما ذكر يشير صاحب الكفاية بقوله: «أو الاستصحاب بناءً على جريانه» [ ١ ] في أطراف ما علم إجمالاً بانتقاض الحالة السابقة في بعضها أو قيام أمارة معتبرة على انتقاضها فيه، وإلاّ لاختصّ عدم جواز العمل على وفق النافي بما إذا كان على خلاف قاعدة الاشتغال [ ٢ ].
وأمّا إذا كان الاستصحاب نافياً والخبر مثبتاً، فلا شكّ في العمل به لعدم منافاته له.
وأمّا الأُصول اللفظية:
فالظاهر من الشيخ والمحقق الخراساني عدم قيامه لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات مطلقاً، لعدم كونه حجّة شرعية بل العمل به من باب الاحتياط، قال في الكفاية: إنّه لا يكاد ينهض على حجّية الخبر بحيث يقدّم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره من عموم أو إطلاق.
ويمكن أن يقال: إنّ الوظيفة هي رعاية الاحتياط، فإنّ العموم والإطلاق وإن كانا حجّتين، لكنّهما حجّتان بالقوة وإنّما يصيران حجّة إذا تفحّص المجتهد ولم يعثر على المخصص أو المقيّد وخرجاعن مظنّة التخصيص أو التقييد، فيكونان حجّة بالقوّة.
وإن شئت قلت: إنّ العام حجة ما لم يثبت المخصص ولكن عدم الثبوت فرع الفحص وعدم الوقوف على المخصّص، وهو فرع التمكّن عن العثور عليه إذاتفحّص، والمفروض في المقام عدمه، لأنّ المخصصات والمقيّدات وإن صدرت
[١]والوجهان مبنيان على أنّ المانع من جريان الاستصحاب، هل هو المخالفة العملية فيجري فيما إذا علم بانتقاض الحالة، إذا لم يستلزم المخالفة العملية، كما علم بطهارة أحد الإنائين أو المانع هو محذور التناقض بين الصدر والذيل في قوله: «ولا تنقض اليقين بالشك، ولكن تنقضه بيقين آخر» إذ العلم في الذيل هو الأعم من اليقين التفصيلي أو الإجمالي، فلا يجري، لأنّ لازم جريانه كون الإنائين محكوماً بالنجاسة حسب الصدر وبالطهارة حسب الذيل.
[٢]الكفاية: ج٢ ص ١٠٤.