المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨٠ - مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن
مقدار ما هو الحجّة من الخبر الواحد:
إذا كانت السيرة هي الدليل الوحيد في المقام ـ حسب ماعرفت من مناقشة كلّ ما استدل به حتّى الاجماع الذي سيوافيكـ تقف على أنّ العمل بخبر الثقة، لأجل كون الوثاقة مفيدة للاطمئنان، بصدق الخبر وكونه مطابقاً للواقع وليست للوثاقة موضوعية في المقام، حتّى يجب التوقف عن العمل، عند عدم إحراز وثاقة الراوي، مع حصول الوثوق بصدور الرواية بل هي مأخوذة في الراوي من باب الطريقية إلى تحصيل الاطمئنان بصدق الخبر.
بل يمكن أن يقال: إنّ مناط الحجّية عند العقلاء، هو الخبر الموثوق بصحته وصدوره، لا خصوص كون الراوي ثقة فلو كان المخبر ثقة، ودلّت القرائن على عدم صدق الخبر، لما عملوا به.
وعلى ذلك يكون موضوع الحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره، فيشمل الخبر الصحيح والموثوق والممدوح إذا كان بمرحلة مورثة للاطمئنان، بل يشمل الضعيف إذا دلّت الشواهد والقرائن على صدقه في خصوص المورد.
فإن قلت: إذا كان الخبر الضعيف محفوفاً بالشواهد المورّثة للاطمئنان، يكون ملاك العمل هو القرائن، لا الخبر الضعيف.
قلت: المفروض فيما إذا كان للخبر تأثير في حصول مرتبة ضعيفة من الاطمئنان، مثل ما إذا كان الراوي مهملاً معنوناً في الرجال لكن لم يرد في حقّه مدح ولاذم فيوصف خبره بالضعف، ولكن مثل هذا الضعف ليس مانعاً من قبوله إذا كان محفوفاً بالقرائن لاما إذا كان مجهولاً لا يعرف منه شيء، أو كان مجروحاً بالكذب والدّس والوضع، أو مطعوناً بالخلط، فإنّه ليس لروايته أيّ تأثير إيجابي في حصول الاطمئنان [ ١ ].
[١]إلاّ على القول بحجّية مطلق الوثوق والاطمئنان بمضمون الخبر وإن لم يكن مستنداً إليه.