المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٩ - مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن
رادعة، والحجّية بهذا المعنى موقوف على: عدم تخصيصها بالسيرة، لأنّ حجّية كلّ عام يتوقف على عدم مخصص له، وعدم تخصيصها بها موقوف على:
الردع إذ لو لم تكن الآيات رادعة، تكون السيرة مخصصة لكونها دليلاً خاصاً مقدماً على العام فيلزم توقف الردع على الردع.
ولا يخفى ضعف الأجوبة:
أمّا الأوّل: فلأنّ تخصيص الآيات بأُصول الدين خلاف إطلاقها.
وأمّا الثاني: فلأنّ لسانها آبية عن التخصيص، فكيف يمكن تخصيصها بالظنون التي لم يقم دليل على حجيّتها.
وأمّا الثالث: فإنّ العام حجة قطعية والسيرة حجّة مشكوكة، فكيف يمكن أن يعارض المشكوك مع القطعي، وهذا من الغرائب أن تتعارض الحجّة القطعية مع الحجّة المشكوكة. وإن شئت قلت: العام حجّة حتّى يثبت التخصيص وهو حاصل بالفعل ولا يتوقف على ثبوت عدم تخصيصه بالسيرة، بل يكفي عدم ثبوت تخصيصه بها. وعلى ذلك، فالدور مرتفع لأنّ الرادعية موقوف على:
حجّية الآيات بوصف العموم، وحجيّتها بهذا الوصف موقوف على:
عدم ثبوت تخصيصه بالسيرة وهو حاصل بالفعل وليس موقوفاً على شيء حتّى على:
عدم كون السيرة مخصصة أو مقيدة لها واقعاً.
وبالجملة: فكم فرق بين القول بحجّية العموم حتّى يثبت التخصيص، والقول بأنّ حجيّة العموم موقوف على ثبوت عدم تخصيصه بالسيرة.
فلا دور على الأوّل، لثبوته بالفعل، ويكفي في ثبوته الشك في حجّية السيرة بخلاف الثاني فإنّه متوقف على إحراز كونها رادعة للسيرة التي يحتمل كونها مخصصة. والحق في الإجابة عن الاستدلال بالآيات، ما ذكرنا من حديث التخصص وأنّها غير شاملة لأمثال قول الثقة.