المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٢ - الثاني خروج المورد على القول بالمفهوم
مخصص، فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم، بما عدا الخبر الواحد، القائم على الموضوعات الخارجية [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّه فرق بين العام الابتدائي غير الوارد في الموضوع والمفهوم، فإنّ الارتداد إذا كان مورداً للمنطوق يكون مورداً للمفهوم أيضاً، لأنّهما في مقام بيان حكم موضوع واحد في حالتين مختلفتين، وإن كان المفهوم في الرتبة متأخراً عن المنطوق، فإذا قيل: لا تَقْبل قول الفاسق في الارتداد، وقلنا: إنّ مفهومه: تقبل قول العادل، يكون معناه: تقبل قول العادل في المورد الذي لم يتقبل فيه قول الفاسق فالإجابة: بأنّ الارتداد ليس مورداً للمفهوم كما ترى.
وأجاب عنه الشيخ بقوله: وجعل أصل خبر الارتداد مورداً للحكم بوجوب التبيّـن إذا كان المخبر به فاسقاً، ولعدمه إذا كان المخبر به، عادلاً، لا يلزم منه إلاّتقييد الحكم في جانب المفهوم وإخراج بعض أفراده وهو ليس من إخراج المورد[ ٢ ].
توضيحه: أنّ منطوق الآية يدلّ على رفض قول الفاسق وطلب التبيّـن في مورد الارتداد، ومفهومه يدلّ على عدم رفضه وعدم طلب التبيّـن، وهذا لا ينافي لأن يكون العمل به مشروطاً بشرط أو شرائط من ضمّ عادل آخر إليه، وكون العادل ضابطاً متعارفاً في الإدراك بالحواس.
فإن قلت: إنّ مفاد الآية على القول بالمفهوم: أنّه لولا فسقه لما توجّه لوم ولا اعتراض، مع أنّ الأمر على خلافه إذ لو كان الوليد عادلاً لتوجّه اللوم أيضاً على العاملين بقوله في المورد.
قلت: نلتزم أنّه لو كان المخبر في المورد عادلاً لما توجّه اللوم، لكن عدم توجهه لا ينافي لزوم وجود شرط آخر من ضمّ عادل آخر إليه.
[١]فوائد الأُصول: ج٣ ص ١٧٤.
[٢]الفرائد: ص ٧٦ـ٧٧.