المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٩ - الأوّل عموم التعليل مانع عن تمامية دلالة الآية
وقال الإمام علي (عليه السَّلام) في ديوانه:
فإن كنت محتاجاً إلى الحلم انني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج [ ١ ]
وأنشد عبد اللّه بن جعفر الطيار :
أظن الحلم دلّ على قومي * وقد يتجهّل الرجل الحليم [ ٢ ]
ومع ذلك كلّّه فالجهالة في الآية ليست بمعنى السفاهة، بقرينة ترتب قوله: (فتبينوا) عليه من غير فرق بين كونه بمعنى الاطمئنان أو المعرفة القطعية. وعلى كلّ فلا يصحّ تفسيرها إلاّ بالجهل مقابل العلم، لا الجهالة ضد الحكمة.
٣ـ ما أجاب به الشيخ الأعظم أيضاً وهو يبتني على تفسير «التبيّـن» بمعنى الاطمئنان العرفي وحصول السكينة التي عليها تدور رحى الحياة.
غير أنّ تفسير «التبيّـن» بهذا المعنى لا يوافقه القرآن، فإنّه فيه بمعنى العلم والمعرفة القطعية كما في غير واحدة من الآيات :
١ـ قال سبحانه: (يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إليكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنيا) (النساء/٩٤) ومورد الآية هو إراقة الدماء، و لا يكتفى فيها بالوثوق، بل لابدّ من العلم أو البيّنة تنزيلاً لها منزلته.
٢ـ وقال سبحانه: (سَنُرِيهِمْ آياتِنَا في الآفاقِ وَفي أَنفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّـنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ)(فصّلت/٥٣) أي يتبيّـن أنّ القرآن هو الحقّ بأجلى مظاهره.
٣ـ وقال تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّـنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ)(البقرة/١٨٧).
[١]ديوان الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) .
[٢]شرح ابن أبي الحديد.