المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٣ - الاستدلال بمفهوم الشرط
وأمّا إذا كان الموضوع غير باق لدى ارتفاع الشرط كما في قولك: إن رزقت ولداً فاختنه، فإنّ رزق الولد ليس شيئاً وراء وجود الولد، ولأجل ذلك ينعدم الولد بانعدامه، فالشرط يعدّ محقّقاً للموضوع، ويكون المفهوم أشبه بالقضية السالبة بانتفاء الموضوع، فإنّ عدم الاختتان عند ارتفاع رزق الولد لأجل عدم وجوده:
إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ دلالة الآية على حجّية خبر العادل عن طريق مفهوم الشرط تقرّر بوجوه.
الأوّل: ما هو المشهور ، وحاصله: أنّ الموضوع هو نبأ الفاسق، والشرط هو مجيئه به، والجزاء هو وجوب التبيّـن عنه، فيكون منطوقه وجوب التبيّـن عن خبر الفاسق عند مجيئه، ومفهومه عدم وجوب التبيّـن عنه عند عدم مجيئه لكن عدم مجيئه به يتحقق تارة في ضمن عدم مجيئ الفاسق والعادل معاً به، فيكون عدم التبيّـن من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع وأُخرى في مجيئ العادل به فيكون عدم وجوب التبيّـن من قبيل السالبة بانتفاء المحمول.
يلاحظ عليه: أنّ المفهوم عبارة عن إثبات الحكم ونفيه عن موضوع واحد مذكور في القضية، فما هو الموضوع الذي هو نبأ الفاسق، يجب أن يرجع التبيّـن وعدم التبيّـن إليه لا إلى غيره كخبر العادل، والموضوع (نبأ الفاسق) إن تحقق شرطه أي جاء به الفاسق، يجب التبيّـن عنه، وإن لم يتحقق شرطه أي لم يجئ به الفاسق، فلا يجب التبيّـن لعدم الموضوع فإنّ انتفاء الشرط هنا مساوق لانتفاء الموضوع، فمجيئ الفاسق في المقام كرزق الولد محقق لنبأ الفاسق وليس شيئاً زائداً عليه، فقولك: «نبأ الفاسق ـ إن جاء به ـ يجب التبيّـن عنه» بمنزلة قولك: نبأ الفاسق ـ إن تحقق ـ ... وأمّا خبر العادل، فليس موضوعاً للمنطوق ولم يحكم عليه بشيء من التبيّـن حتّى يرتفع عنه الحكم. فليس لعدم مجيئ الفاسق بالنبأ في المقام إلاّ مصداق واحد هو السالبة بانتفاء الموضوع.
الثاني: ما قرّره المحقّق الخراساني بقوله: إنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّـن عن