المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٨ - الثاني الاستدلال السنّة على عدم حجّية خبر الواحد
روى الكشي: قال يحيى بن عبد الحميد الحمّـاني في كتابه المؤلَّف في إثبات إمامة أمير المؤمنين (عليه السَّلام) : قلت لشريك: إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمّد ضعيف الحديث؟ فقال: أُخبرك القصّة: كان جعفر بن محمّد رجلاً صالحاً مسلماًورعا، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدّثنا جعفر بن محمد. ويحدّثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر، ليستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدّراهم، كانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ومنهم من أنكر[ ١ ].
وعامّة تلك المنكرات كانت حول الأُصول والعقائد ومقامات الأئمّة وصفاتهم، لا في الفروع، وكانت النسبة بين المرويات والأُصول القرآنية هو التباين.
ومن أراد أن يقف على مقالات الغلاة في حقّ الأئمّة المعصومين (عليهم السَّلام) فعليه أن يرجع إلى الجزء ٢٥ من البحار، فقد أدّى العلاّمة المجلسي حق المقال في ذلك الباب.
إنّ علمائنا الأبرار قد بذلوا جهوداً جبارة في تهذيب روايات الشيعة من الموضوعات، يقف على ذلك من قرأ تاريخ حديث الشيعة، وما بقي من الروايات ممّا هي ظاهرة في الغلو في حقّ الأنبياء والأولياء من آثار فتنة الغلاة في عصر الأئمّة ومن بعدهم، فتلك الروايات ناظرة إلى هذه الأحاديث، وقلّ ما يتفق وجود رواية مخالفة للكتاب على وجه التباين في الفروع والأحكام.
روى الكشي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السَّلام) : إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس[ ٢ ].
[١]البحار: ج٢٥ ص ٣٠٢ ، الحديث ٦٧ الطبعة الحديثة.
[٢]لاحظ الخبر في البحار: ج ٢٥ ص ٢٦٣ باب نفي الغلو ، الحديث ١.