المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢٢ - الأول الاستدلال بالكتاب على عدم حجّية خبر الواحد
وإنّما يرجحون أحد الطرفين بأمارات ظنّية، وتخمينات وخرصيات باطلة.
فالآية تدلّ على النهي بمعنى القسم الأخير الذي لا يستند العامل لا إلى حس ولا إلى عقل. وأين هذا من قول الثقة، أو الخبر الموثوق بصدوره الذي تدور عليه رحى الحياة، ويوجب الاطمئنان والثبات.
وهذا حقّ الجواب، وبه يظهر الجواب أيضاً ما في سورة الحجرات: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إثمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بعَضاً)(الحجرات/١٢).
فإنّ الآية تحث على اجتناب الظنّ الذي يدعو إلى التجسّس، والمنتهي إلى الغيبة، والظنّ الداعي إلى الثاني، هو الظنون الواهية في حقّ الأخ المؤمن ولأجل كونه واهياً يقوم بالفحص والتجسس ولا يراه قابلاً للاعتماد، وهذا أوضح دليل على أنّ المراد هو القسم الثالث، من المعاني الثلاثة.
وقد أجاب المحقق الخوئي عن الاستدلال بالآيات بوجهين:
الأوّل: أنّ أدلّة حجّية خبر الثقة حاكمة على تلك الآيات إذا قلنا بأنّ مفادها جعل الخبر طريقاً بتتميم الكشف ، فيكون خبر الثقة علماً بالتعبّد الشرعي[ ١ ].
الثاني: أنّ أدلّة حجية خبر الثقة مخصصة للآيات الناهية عن العمل بغير العلم [ ٢ ].
ولا يخفى عدم تمامية الجوابين.
أمّا الأوّل ففيه أوّلاً: أنّه ليس للشارع أيّ تصرف في حجّية قول الثقة إلاّ إمضاء السيرة العقلائية ومعه لا وجه لجعل الطريقية وتتميم الكشف، وثانياً: أنّ
[١]مصباح الأُصول: ج٢ ص ١٥٢.
[٢] المصدر نفسه: ص ١٥١.