المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢١ - الأول الاستدلال بالكتاب على عدم حجّية خبر الواحد
والحدسيات، قال سبحانه: (وَاللّهُ أَخرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُُمَّهاتِكُمْ لا تَعلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ والأفْئِدةَ لَعلَّكُمْ تَشْكُرُون)(النحل/٧٨) أي لعلّكم تصرفونها في محالها وبذلك تؤدّى حقها.
الآية الثانية: قوله سبحانه: (إنّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى* وما لَـهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إن يَتَّبِعونَ إلاّ الظَّنَّ وإنّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئا) (النجم/٢٧ـ٢٨).
والآية صريحة في عدم حجّية الظن في القول والعمل.
والجواب: أنّ الظن يطلق على معان:
١ـ الاعتقاد، كقوله سبحانه: (واستَعِينُوا بِالصَّبْـرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكبِيرَةٌ إلاّ عَلَـى الخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنّونَ أنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأنَّهُمْ إليهِ راجِعُون) (البقرة/ ٤٥ـ٤٦).
فالظنّ بقرينة كونه صفة للخاشعين وبقرينة كون متعلّقه هو لقاء اللّه بمعنى الاعتقاد الجازم.
٢ـ وقد يطلق ويراد منه الاطمئنان الذي يحصل للإنسان من القرائن كما في قوله: (وَظَنَّوا أن لا ملجَأَ مِنَ اللّهِ إلاّ إليهِ) (التوبة/ ١١٨) فالآية واردة حول الثلاثة الذين تخلّفوا وضاقت عليهم أنفسهم، لأجل الحصر الاقتصادي الذي ضربوا به من جانب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فاطمئنوا بعد فترة أنّه لا حيلة إلاّ الرجوع إلى اللّه، وأنّه لا يمكن العيش في المجتمع الإسلامي إلاّ مع تطبيق العمل على أُصوله.
٣ـ وقد يطلق ويراد أدنى ترجيح لأحد الطرفين من غير دليل رصين، بل استناداً إلى الخرص والتخمين، مثل قوله سبحانه: (إن يَتَّبِعُونَ إلاّ الظنَّ وإنْ هُمْ إلاّ يَخْرُصُون) (الأنعام/١١٦).
ومنه المقام، بشهادة ما تقدّمه من تسمية الملائكة أُنثى ومالهم به من علم