المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٠٣ - الاستدلال على حجيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد
عند الناقل والمنقول إليه كما في رؤية الرعد والبرق الملازمين للمطر، أو مشاهدة ضرب الأبطال في الميدان، الملازم للشجاعة، أو التورّع من الشبهات والمحرّمات الملازم للعدالة، ففي هذه الموارد، يكون الإخبار حجّة إلى المنقول إليه، وأمّا إذا لم تكن هناك ملازمة بين المقدّمات، والمخبر به الحدسي عند المنقول إليه، فلا تشمله أدلّة حجيّته، لأنّ احتمال التعمّد في الكذب وإن كان مرتفعاً، لكن أصالة عدم الخطأ في الحدس والاستنباط غير جارية، فلا يكون ذلك النقل حجّة بالنسبة إلى المسبب.
وذلك كالإجماعات الدارجة في ألسن السيد المرتضى والشيخ وابن زهرة وأضرابهم. فإنّ الأوّل يدّعي الإجماع على الحكم لكونه مصداقاً للقاعدة أو الأصل المتفق عليهما، فادّعى الاجماع على إزالة النجاسة بالماء المضاف إعتماداً على الأصل المتفق عليه، وهو أنّ الأصل الجواز ما لم يثبت الناقل عنه وليس في الشرع ما يمنع من الإزالة بالماء المضاف.
والإجماع الذي يبتنى على ذاك الأصل الباطل، لا يكون له وزن ومن هنا يقرب الشك إلى أكثر ما نقله من الإجماع في الانتصار.
وأمّا الشيخ فيدّعي الإجماع لوجود الخبر، قال في الخلاف: إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل، فيسقط القود وتكون الدية من بيت المال، دليلنا: إجماع الفرقة فإنّهم رووا: « أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين».
وإذا كان هذا هو الحال في كثير من الإجماعات الدارجة في ألسن الفقهاء القدامى فلا يصحّ الاعتماد عليها، فلا تكون هناك ملازمة عندنا بين السبب (الإجماع) والمسبب، أعني: قول الإمام (عليه السَّلام) .
وقد كان السيّد المحقّق البروجردي معتقداً بأنّ الاستدلال بالإجماع كان لأجل إفحام الخصم المخالف، ودفعاً لما ربّما يعترض على الشيعة بأنّكم لماذا