المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٩ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
إليهم ولم تصل إلينا.
لا أقول: إنّ إجماعهم يكشف عن مطابقة رأيهم لنفس الواقع ونظر المعصوم. بل أنّ إجماعهم مع تورّعهم في الفتيا، يكشف عن وجود حجّة معتبرة في البين فإجماعهم كاشف عن الحجّة على الحكم الواقعي لا عن حكم واقعي.
ويجري ذلك في الخبر المجمع عليه وإن كان ضعيفاً إذا وقع مورداً للاستناد، إذ يكشف عن وجود قرينة مقتضية عن جواز الاعتماد عليه، لا العلم بصدقه ـ وسيوافيك تحقيقه في مبحث الشهرة ـ كما هو الحال في إجماعات المخالفين، إذ يكشف عن وجود دليل معتبر عندهم وإن لم يكن معتبراً عندنا.
فإن قلت: إذا كان إفتاؤهم حاكياً عن وجود دليل معتبر، فيجب أن نعثر عليه في الكتب الأربعة ونظائرها التي أُلّفت لجمع ما في الأُصول والمصنّفات للقدامى من أصحابنا.
قلت: لم يثبت أن مؤلّفي الكتب الأربعة أحاطوا بجميع أخبار أئمّتنا الطاهرين المبثوثة في أُصول أصحابهم ومصنّفاتهم [ ١ ] والشاهد على ذلك: استدراك صاحب الوسائل عليها بالروايات الكثيرة التي نقلها عن سبعين كتاباً، ولمّا كان عمله غير مستوعب، استدرك عليه، المحدّث النوري بتأليف مستدرك الوسائل. وكان سيّدنا الأُستاذ آية اللّه الحجّة الكوهكمري بصدد تأليف مستدرك آخر، وقد هيأ أسبابه واشتغل، لكن حالت المنية بينه وبين أمله فلبّى دعوة ربّه [ ٢ ] قبل إنجاز «أُمنيته».
[١]قد بُيِّـن الفرق بين الأُصول والمصنّفات في كتاب «كلّيات في علم الرجال» لشيخنا الأُستاذ فراجـع.
[٢]عام ١٣٧٢ هـ . ق وكان معاصروه يناقشونه ويقولون: المستدرك على المستدرك مستدرك.