المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٦ - في نقل كلام المحقق التستري ـ ره ـ
الباطل، فليس الحرمان من التعرّف على حكم أعلى من التعرف على الإمام والاستضاءة بنوره (عليه السَّلام) .
ولا يتوهم من ذلك أنّه ليس لوجوده في زمان الغيبة أي فائدة، فإنّ لوجوده (عليه السَّلام) فوائد مذكورة في محلّه ويظهر منه الشيء بعد الشيء، والأمر بعد الأمر بالطرق الظاهرة أو الخفية حسب مااقتضاه الحكم والمصالح.
ولا تقتصر فائدة وجوده عن فائدة وجود مصاحب موسى، حيث كان له تصرفات لصالح الفقراء والمساكين ومع ذلك ما كان يعرفه الخواص مثل موسى فضلاً عن العوام، وكانت تصرّفاته بمرأى ومسمع من الناس وهم لا يرون بعض تصرّفاته كخرق السفينة وقتل الغلام وإلاّ لمنعوه عن الفعل.
وليس المقام مناسباً لتفصيل فوائد وجوده (عليه السَّلام) وقد ذكره شيخنا الأُستاذ في كتاب الأسئلة والأجوبة فراجع.
الوجه الثالث:
حدس قول المعصوم من اتفاق الأُمّة أو العلماء بأنّ فتوى كلّ فقيه وإن كان يفيد الظن ولو بأدنى مرتبة، إلاّ أنّه يتقوّى بفتوى فقيه ثان فثالث إلى أن يحصل للانسان اليقين بكون فتوى الجميع موافقاً لقول الإمام (عليه السَّلام) إذ من البعيد أن يتطرّق الخلاف إلى فتوى هؤلاء [ ١ ].
وهذه النظرية كانت معروفة في العصور المتقدمة، لكن بشكل آخر وهو استكشاف كونه موافقاً للواقع وقد نقل عن المرتضى: أنّه أَورد عليها بأنّه لا يجوز في جماعة يجوز الخطاء على كلّ واحد منها، أن ينتفي عن جماعتها [ ٢ ].
[١]وعلى هذا يكون الاجماع من الأدلّة القطعية بخلاف الوجه الآتي، فلاحظ. ويسمّى هذا النوع من الاجماع بالاجماع الحدسيّ.
[٢]فاعل «لا يجوز».