المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٥ - الشبهة الرابعة عدم الانسجام بين الآيات والجمل
ويقول الانسان: لا يأخذني النوم في الدرس بل السنة.
والجواب: إنّ الأخذ متضمن معنى الغلبة، والقرآن بعد توصيفه سبحانه: بـ(الحيُّ القيُّوم) يصفه بأنّه لا يصير مغلوباً للدرجة الناقصة من النوم، أعني: السنة، بل لا يصير للدرجة القوية منها، وهذا كما إذا قيل: لا يغلبني ذاك البطل، بل أُستاذه ومربيه.
٢ـ قوله سبحانه: (وإنْ خِفْتُمْ ألاّ تُقْسِطُوا في اليَتامى فَانكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثنَى وثُلاثَ وَرُباعَ فإنْ خِفْتُمْ ألاّ تَعدِلُوا فواحِدَة) (النساء/٣) فزعموا أنّه لا صلة بين الشرط والجزاء.
والجواب: أنّ القرآن يعتمد في إفهام مقاصده على القرائن الحالية أو الحافّة بالكلام فيختار الإيجاز غير المخلّ للفصاحة، وقد بحث في الآية المتقدّمة الكلام حول الأيتام وقال: (وآتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِب) (النساء/٢). فحثّ على حفظ أموال الأيتام هذا من جانب.
ومن جانب آخر: كانت العرب تتزوج البنات الأيتام ذوات الأموال والثروة فيأكلون أموالهن ثم يطلّقوهن، وقد أوعد القرآن على ذاك العمل بالنار وقال: (إنَّ الَّذِينَ يأكُلُونَ أَمْوَالَ اليتَامَى ظُلْماً إنّما يَأكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً) (النساء/١٠).
فلأجل ذا وذاك حثّ القرآن على المؤمنين بأنّهم إن خافوا ألاّ يقسطوا في أموال اليتامى إذا تزوجوهنّ فذروهنّ وأنكحوا النساء الأُخر التي ليست فيهنّ تلك المظنّة.
أو المراد أنّكم إذا خفتم ألاّ تقسطوا إذا تزوّجتم نساءً ومعهنّ أولاد أيتام ولهم أموال، فذروا تلك النساء وتزوّجوا غيرهنّ ويشهد لذاك التفسير قوله سبحانه في تلك السورة: (وَيَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللّهُ يُفتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ في الكِتابِ في يَتَامَى النِّساءِ اللاّتي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وتَرغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ والمُستَضْعَفِين مِنَ الوِلْدَانِ وأَن تَقُومُوا ِلليَتامَى بالقِسْطِ)(النساء/١٢٧).