المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٥٤ - أدلّة الأخباريين على عدم حجّية ظواهر الكتاب
الرابع: اشتمال القرآن على المتشابه كما هو صريح قوله تعالى: (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ واُخَرُ مُتَشابِهات) (آل عمران/ ٧) والمتشابه بما هو متشابه ممنوع الاتباع كما هو صريح قوله سبحانه: (فَأَمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ مِنْه) (آل عمران/٧).
والجواب: أنّ الظاهر غير المتشابه، وبينهما بون بعيد، إذ الأقوال في بيان ما هو المتشابه وإن كان كثيراً إلاّ أنّ العبرة بقولين من بينها:
١ـ ما تشابه المراد بغير المراد ولم يظهر مفاد الآية لبّاً وجدّاً، كما في قوله سبحانه: (وجَاءَ رَبُّكَ) فهل المراد هو بعينه أو مجيئ أمره وحكمه أو غير ذلك، وقوله: (الرَّحمنُ عَلَى العَرشِ اسْـتَوى) فهل المراد إستقراره على العرش أو استيلاؤه عليه.
٢ـ المراد منه مالا يعلم كنهه في هذه الدار كحقيقة البرزخ والمعاد والجنّ والملك وغير ذلك. كقوله سبحانه: (إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّياطِين)(الصافات/٦٤ـ٦٥) إلى غير ذلك من الأُمور المجهولة الكنه.
وعلى كلا الاحتمالين فالظواهر ليست من المتشابهات إذ ليس المراد الاستعمالي في الظواهر بمتشابه أبداً، وأقصى ما يحتمل فيها أن يكون منسوخاً أو مخصّصاً أو مقيّداً. والمفروض الرجوع إلى مظانّها وليس الظاهر إلاّ محتملاً لمعنى واحد. والمحتملات الأُخرى في غاية المرجوحيّة.
على أنّ المتشابه يرجع إلى المحكمات وقد عرّفها سبحانه بأنّها أُمّ الكتاب وأصله وأساسه فبالأصل يعرف الفرع ويتبيّـن المراد منه.
كما أنّ الظواهر ليست من الأُمور المجهولة من حيث الكنه والحقيقة.
الخامس: قد وردت روايات متواترة على النهي عن التفسير بالرأي، فيشمل حمل الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى.