المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٣٨ - الظواهر قطعية الدلالة
[٣] ثبوت ظهور لمفرداته ومركّبه، والمتكفّل لبيان هذا هو علائم الوضع من التبادر، وصحة الحمل، والسلب، والاطراد على القول به وقول اللغوي على القول بحجّيته.
٤ـ حجيّة ظهور كلامه وكونه متّبعاً في كشف مراده، وهو الذي انعقد له هذا البحث، وكان الأولى البحث في هذه الأُمور على الوضع الذي فهرسناه لكن الشيخ ومن بعده لم يسلكوا على هذا النمط ولعل ظهور هذه المقدمات أغناهم عن طرحها على بساط البحث، ونحن نقتفي أثرهم.
فنقول: أمّا حجّية الظواهر: فلا شكّ في حجيّتها وكونها السبب الغالب لإستكشاف المراد، ولأجلها يؤخذ باقرار الانسان وإعترافاته في المحاكم، وينفذ وصاياه، وتؤخذ رسائله وكتاباته، إلى الإخوان والأصدقاء سنداً إلى غير ذلك من الأُمور.
لكن الكلام في أنّ الظواهر ظنون خرجت عن الأصل بالدليل أو أنّها مفيدة للقطع بين العقلاء في محاوراتهم أي القطع بالمراد الاستعمالي، سكوناً لا يخالجه الشك، فالظاهر هو الثاني، وإليك بيانه.
الظواهر قطعية الدلالة:
إنّ الكلام في الظواهر أي فيما انعقد للكلام ظهور حسب التفاهم العرفي، فخرج ما كان مجملاً في معناه أو متشابهاً في مؤدّاه، فإنّ المجمل ما ليس له ظاهر، بل مردّد بين معان مختلفة كالمشترك اللفظي، أو مفهوم غير مبيّـن ولا يعرف تفصيله إلاّ بالدليل، كالصلاة والزكاة، وأمّا المتشابه وهو ما تشابه فيه المراد بغير المراد، والحقّ بالباطل، ومثل هذا لا يعدّ ظاهراً، فالكلام في غيرهما.
وأمّا كونه قطعيّ الدلالة فتشهد عليه محاوراتنا في مجال التعليم والتعلّم، فإنّ ما يلقيه الأُستاذ من الدروس لا يُتلقّى أمراً ظنّياً بل أمراً قطعياً، وما يدور بين