المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢١ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
ولو قلنا: بأنّ جعل الحجية للأمارات مستتبعة لأحكام تكليفية أي جعل حكم على طبق مفاد الأمارة أو بأنّه لا معنى لجعلها إلاّ جعل تلك الأحكام وتكون الحجية منتزعة من نفس تلك الأحكام، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم إلاّ أنّهما ليسا بمثلين أو ضدّين لأنّ أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه، موجبة لانشائه، الموجب للتنجّز، أو لصحة الاعتذار بمجرّده، من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلّقة بمتعلّقه، والآخر واقعي حقيقي عن مصلحة أو مفسدة في متعلّقه موجبة لإرادته أو كراهته، فغاية ما يلزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثاً وزجراً، وإنشاء حكم آخر طريقي ولا مضادّة بين الإنشائين فيما إذا اختلفا ولا يكون من إجتماع المثلين إذا اتّفقا [ ١ ].
وهذا لب جوابه بحذف ما لا دخالة فيه من حقيقة الإرادة والكراهة في المبدأ الأعلى وفي المبادئ العالية فإنّها أبحاث كلامية خارجة عن محطّ البحث.
وهذا الجواب يفارق الجواب السابق جوهراً فإنّ الأساس في السابق هو إعطاء الأهميّة لمفاد الأمارات، أعني: الأحكام الظاهرية لا الواقعية، على عكس ما في هذا الجواب من توصيف الأحكام الواقعية بالحقيقية، وأمّا الأحكام الظاهرية، فإمّا ينكر وجودها كما على القول بأنّ المجعول هو الحجّية وهي لا تستتبع أحكاماً، أو توصف بالطريقية والحكم الطريقي تابع للمصلحة في السلوك أو في الجعل، والحكم الواقعي تابع للمصلحة في المتعلّق.
وأمّا المتعلّق فهو ليس بمراد في الأحكام الظاهرية لا إستقلالاً ولا آلياً، بل المراد نفس الحكم بخلافه في الواقعية فإنّها مرادة إستقلالاً.
ثمّ إنّه ـ قدّس سرّه ـ قد حسم بجوابه هذا سائر المحاذير الموجودة في المقام، من إجتماع المصلحة والمفسدة أو الإرادة والكراهة، وقد عقدنا لكل محذور بحثاً وهو بحث عنها جملة واحدة فلاحظ.
[١]الكفاية: ج٢ ص ٤٤.