المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٠ - المورد الأوّل محذور اجتماع المثلين أو الضدّين
يلاحظ عليه: أنّ المختار هو الشق الثاني لكنّه يتمّ إذا قام المولى بالبيان، وكانت الظروف صالحة له، دون ما إذا لم تكن كذلك، والنموذج الواضح لهذا النوع من الأحكام الإنشائية هو الأحكام المخزونة عند صاحب الأمر (عليه السَّلام) فهي إنشائية لأنّها خرجت عن الشأنية (عالم الاقتضاء) إلى عالم الإنشاء، وليست فعلية، لعدم بيانها للناس.
نعم يرد على هذا الجواب:
أنّه لو كانت الأحكام الواقعيّة إنشائية، لما يتنجّز عند العلم بها، ولا عند قيام الأمارة عليها كما هو صريح كلامه، فإنّ العلم بالإنشائية علم بأحكام لم تصل إلى مقام الفعلية، والبعث الجدّي، وما هذا شأنه ووصفه لا يكون منشئاً للأثر ولو تعلّق به العلم.
فإن قلت: إذا كانت الأحكام قبل قيام الأمارة إنشائية تصير بقيامها فعلية.
قلت: قد أجاب عنه في الكفاية، بما حاصله: أنّ قيام الأمارة لا ينتج أكثر من الوصول إلى حكم إنشائي، و مفاد حجيّة الأمارة، هو تنزيله منزلة العلم وتكون النتيجة هو العلم التنزيلي بالحكم الإنشائي، كالعلم الحقيقي، وكلا العلمين لا تؤثران في فعلية الحكم، فقد مرّ.
ولأجل ذلك التجأ صاحب الكفاية إلى أنّ الأحكام الواقعية أحكام فعلية لو علم به المكلف لتنجّز عليه كسائر التكاليف التي تتنجّز بسبب القطع بها.
الثالث: ما ذكره المحقّق الخراساني في كفايته: وهو غير الجواب الذي ذكره الشيخ الأعظم في مقدمة رسالة الظن وأوضحه هو في تعليقته عليها وإن خلط المحقق الخوئي ـ دام ظله ـ بين الجوابين، وحاصله: أنّ المجعول في باب الأمارات هو الحجّية وهي غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية حسب ما أدّى إليه الطريق، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف إذا أصاب الواقع وصحة الاعتذار به إذا أخطأ.