المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٣ - في المحاذير الملاكيّة
العدول، إلى غير ذلك مما يمكن أن تفسّـر بها المصلحة السلوكية.
هذا كلّه في الصورة الأُولى من المحاذير الملاكية، وأمّا الصورة الثانية من ذاك القسم، أعني: تدافع الملاكين واجتماع المصلحة والمفسدة فيما إذا قامت الأمارة على إيجاب الحرام أو تحريم الواجب، فإليك بيانه:
الصورة الثانية: أعني بها محذور تدافع ملاكات الأحكام وحاصلها: أنّه إذا قامت الأمارة على وجوب ما كان حراماً في نفس الأمر ، يلزم هنا وجود مفسدة حسب الواقع ووجود مصلحة حسب حكم الأمارة، هذا إذا لم نقل بالكسر والانكسار قلنا ببقاء الملاكين بحالهما وإلاّ يلزم أن لا يكون سوى مؤدّيات الأمارات أحكام.
والجواب: أنّا نختار كلا الشقين ونجيب:
أمّا على الشقّ الأوّل: فلأنّ متعلّق المفسدة إنّما هو متعلّق الحكم، أعني: الخمر، وأمّا المصلحة فليست قائمة في متعلّقه، وإنّما هي في سلوك الأمارة والعمل بها من إيجاد الرغبة إلى الدين وترويج العلم، وهذه هي المصلحة التي أفضت إلى تصويب العمل بالأمارة والأمر به، وليس هناك تدافع بين هذين الملاكين حتى يحصل الكسر والانكسار، نعم على القول بأنّ قيام الأمارة يوجب حدوث مصلحة في المؤدّى يأتي حديث التدافع لكنّه منسوب إلى الأشاعرة والمعتزلة [ ١ ] لا الإمامية، فهم بين قائل بحجيّتها على الطريقية، وقائل بالسببية السلوكية، وقد عرفت أنّها تجتمع مع الطريقية أيضاً.
وإن شئت قلت: إنّ الأمارة إن كانت موافقة للواقع بأن قامت على وجوب ما هو واجب أو حرمة ما هو حرام، فلا مصلحة فيها سوى مصلحة نفس الواقع
[١]للفرق بين تصويبي الأشاعرة والمعتزلة لاحظ: تقريرات الكاظمي للمحقق النائيني، ج٣ طبعة جماعة المدرسين ص ٩٥ والفرائد للشيخ الأعظم ص ٢٧ طبعة رحمة اللّه.