الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٨
ولو كانت الجناية قتلًا فعقوبة الآمر السجن حتى يموت فيه؛ وذلك لما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل أمر رجلًا بقتل رجل، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت» [١].
نعم، إذا كان المأمور مجنوناً أو صبياً غير مميّز يتعلّق القود حينئذٍ بالآمر إذا صدق نسبة الفعل إليه بحيث كان الآمر كالآلة كما قرّروه مفصّلًا في مباحث الجنايات والقصاص.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)
ب- أمر الطفل بالصلاة والصيام:
اتّفق الفقهاء على رفع قلم التكليف عن الطفل، فلا يكون مؤاخذاً تجاه أعماله ولا مسؤولًا قبال التكاليف الشرعية.
نعم، لو جنى على أحد تكون عاقلته هي الضامن والمسؤول عن أعماله؛ لأنّ عمد الصبي خطأ تحمله عاقلته [٢].
لكن استحبّ للولي تمرين الطفل على العبادات وترغيبه على الأعمال الصالحة كالصدقة [٣] والاستياك [٤] وغيرها؛ لكي يتعوّد ويتأدّب بالآداب الدينية ويسهل عليه فعل الأعمال عند بلوغه، بل ينبغي مراقبته أن لا يقرب من المنهيّات كما ينبغي إبعاده- بالتفهيم والتعليم بالحكمة والموعظة الحسنة- عن آداب الكفر والجاهلية وعن الانحلال والرذيلة، ولا ينبغي التهاون؛ إذ فيه فساده وفساد المجتمع وانحلاله [٥].
وقد أكّد الفقهاء في خصوص الصلاة والصيام على استحباب أمره بهما ويشدّد عليهما [٦]، بل ظاهر عبارة بعضهم وجوب ذلك [٧].
[١] الوسائل ٢٩: ٤٥، ب ١٣ من القصاص في النفس، ح ١.
[٢] انظر: مباني تكملة المنهاج ٢: ١٤.
[٣] انظر: المنهاج (سعيد الحكيم) ٣: ٦٣، م ٢٥٠.
[٤] عيون المسائل (اثنا عشر رسالة): ١٨٤.
[٥] المنهاج (سعيد الحكيم) ٣: ٦٢، م ٢٥٠.
[٦] انظر: التذكرة ٦: ١٠١. القواعد ١: ٣٨٣. الدروس ١: ١٣٨. فوائد القواعد: ٢١٦.
[٧] المقنعة: ٣٦٠- ٣٦١، حيث قال: «ويؤخذ الصبي بالصيام إذا... قدر على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم».