الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٧
حمل نفسه على الخير تجنّباً للعقاب الإلهي كذلك يجب عليه حمل أهله على ذلك.
قال الشيخ الطوسي في تفسير الآية:
«هذا خطاب من اللَّه تعالى للمؤمنين الذين صدّقوا بتوحيد اللَّه وإخلاص العبادة له، وأقرّوا بنبوّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم يأمرهم بأن يقوا أنفسهم، أي يمنعونها، ويمنعون أهليهم ناراً، وإنّما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات، ويمنعون أهليهم بأن يدعوهم إليها ويحثّوهم على فعلها، وذلك يقتضي أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب» [١].
ولعلّ مقصوده هو تأكّد المسؤولية وأولويّتها بالنسبة إلى الأهل؛ لأنّه ليس على الآباء والأزواج إلّاتهيئة الظروف المناسبة لحصول هذه الغاية، ولعلّ من ذلك أمر الآباء بأمر الصبيان بالصلاة من ستّ أو سبع سنين [٢]، فإنّ هذا الأمر يدلّ دلالةً واضحة على أهمّية أمرهم بالمعروف رغم أنّهم لم يبلغوا الحلم بعد.
وقد ورد عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام- في تفسير الآية- أنّه قال: «علّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم» [٣]. والتأديب يحصل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في الروايات، فمن ذلك رواية عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لمّا نزلت هذه الآية: «يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نَاراً» [٤] جلس رجلٌ من المسلمين يبكي، وقال: أنا عجزت عن نفسي، كُلِّفت أهلي! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك» [٥].
ومن أبرز مظاهر الوقاية هنا الحيلولة بينهم وبين الحرام بتجنيبهم مواضع السوء ومنابت الشرّ، وتأمين الرفقة والصداقة الصالحة لهم، ووضعهم في المدارس والجامعات والمعاهد التي تؤمّن لهم الجوّ المناسب للتنشئة على الخير والهدى وما شابه ذلك.
[١] التبيان ١٠: ٥٠.
[٢] انظر: الوسائل ٤: ١٨، ب ٣ من أعداد الفرائض.
[٣] كنز العمال ٢: ٥٣٩، ح ٤٦٧٦.
[٤] التحريم: ٦.
[٥] الوسائل ١٦: ١٤٨، ب ٩ من الأمر والنهي، ح ١.