الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٥٧
وقد تقدّم الكلام فيه في مصطلح (إجازة).
ب- إمضاء الحاكم حكم الحاكم الآخر:
تعرّض الفقهاء لذلك في مسألة ما لو حكم الحاكم بحكم في قضية ثمّ ترافع المتنازعان إلى غيره، والظاهر أنّ المدار لديهم على عدم العلم بخطئه فيجوز له إمضاؤه مع أهليته للقضاء والفتوى وعدم تقصيره في الاجتهاد فضلًا عمّا إذا علم صوابه وموافقته للواقع.
قال السيّد اليزدي: «إذا حكم حاكم بحكم في قضية ثمّ ترافعا إلى غيره لا يجب عليه البحث عن صحّة حكمه وعدمها. نعم، يجوز له ذلك، وحينئذٍ فإن تبيّن كونه صواباً أو لم يتبيّن خطؤه يجوز له إمضاؤه مع كونه أهلًا عنده، بل قد يجب، كما أنّه يجوز له إمضاؤه من غير فحص عن صحّته وعدمها مع فرض كونه أهلًا، ولا يجوز له نقضه إلّاإذا علم علماً قطعياً بمخالفته للواقع... أو إذا تبيّن تقصيره في الاجتهاد، ففي غير هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفاً لرأيه» [١].
وقال أيضاً: «لا فرق في جواز إمضاء حكم الحاكم بين أن يكون حياً أو ميّتاً، باقياً على الأهلية أو صار فاسقاً أو مجنوناً أو نحو ذلك» [٢].
وقال أيضاً: «يشترط في جواز الإمضاء على الحاكم الثاني علمه بصدور الحكم من الحاكم الأوّل، إمّا بكونه حاضراً في مجلس حكمه، وإمّا بخبر متواتر أو محفوف بقرائن توجب القطع، والظاهر كفاية إقرار المدّعى عليه بأنّه حكم عليه، ولا يكفي الظنّ بصدور الحكم منه...» [٣].
وقال أيضاً: «لا يجوز إمضاء الحكم الصادر من الحاكم المقصّر في الاجتهاد وإن علم كونه مطابقاً للقواعد من باب الاتّفاق، وكذا الصادر من غير الأهل مع اتّفاق كونه مطابقاً للقواعد» [٤].
(انظر: قضاء)
[١] العروة الوثقى ٦: ٤٤٩، م ٣٢.
[٢] العروة الوثقى ٦: ٤٥٠، م ٣٣.
[٣] العروة الوثقى ٦: ٤٥٠، م ٣٤.
[٤] العروة الوثقى ٦: ٤٥٢، م ٣٧.