الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢١
الذي لا مدخليّة له في الأمر بالمعروف، بل لا قائل بوجوبه. نعم، إظهار الكراهة والهجر ونحوهما دالّان على طلب الفعل أو الترك، ومن هنا قلنا: إنّه لابدّ من ضميمة في الإنكار بالقلب يكون بها داخلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّاأنّه بهذا المعنى مشروط أيضاً بتجويز التأثير وبعدم الضرر» [١].
وعليه فالإنكار القلبي بمعنى الاعتقاد ونحوه ليس من الأمر بالمعروف- بل وكذا عدم الرضا أو البغض أو نحو ذلك ممّا هو في القلب من دون إظهار منه- وإن كان واجباً في نفسه، وأمّا الإظهار ونحوه فهو منه؛ لدلالته على طلب الفعل أو الترك [٢].
المرتبة الثانية- الإنكار باللسان:
لو لم يؤثّر الإنكار بالقلب انتقل إلى الإنكار باللسان مشروطاً بما سبق من الشرائط، كما صرّح به الفقهاء [٣]، بل قد نفي عنه الخلاف [٤].
والإنكار باللسان أن يدعو الناس إلى المعروف ويعدّهم على فعله بالمدح والثواب، ويزجرهم ويحذّرهم في الإخلال به من التوبيخ والعقاب كما صرّحوا بذلك في كلماتهم [٥].
قال الشيخ الطوسي: «يكون الإنكار باللسان بالوعظ والإنذار والتخويف من فعله بالعقاب والذّم» [٦].
وقال الشهيد الأوّل: «وطريق الأمر والنهي التدرّج، فالإعراض، ثمّ الكلام الليّن، ثمّ الخشن، ثمّ الأخشن» [٧].
لكن ذكر بعض الفقهاء أنّ الأمر والنهي في مرتبة اللسان مولويّان من قبل الآمر
[١] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٦.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٧. وانظر: التنقيح الرائع ١: ٥٩٣- ٥٩٤.
[٣] انظر: المقنعة: ٨٠٩. النهاية: ٢٩٩. المراسم: ٢٦٠. المهذب ١: ٣٤١. الوسيلة: ٢٠٧. الجامع للشرائع: ٢٤٣. التذكرة ٩: ٤٤٤. الدروس ٢: ٤٧. مجمع الفائدة ٧: ٥٤٢. تحرير الوسيلة ١: ٤٣٨. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٧.
[٥] النهاية: ٢٩٩. المهذب ١: ٣٤١. الجامع للشرائع: ٢٤٣. وانظر: المنهاج (الحكيم) ١: ٤٨٩. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢.
[٦] النهاية: ٣٠٠.
[٧] الدروس ٢: ٤٧. وانظر: القواعد ١: ٥٢٥. الروضة ٢: ٤١٦.