الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
العظيم [١]، خلاف الظاهر. نعم، هو ضعيف السند بالإرسال.
هذا، وأمّا الأخبار التي استدلّوا بها على الاشتراط، فمضافاً إلى ضعف أكثرها سنداً تحمل- كما ألمحنا سابقاً- على صورة عدم القوّة والقدرة، وهي شرط عقلي، أو تحمل على صورة عدم إعداد المقدّمات بحيث يقع عمله لغواً، لا يترتّب عليه أثر إلّا هلاك نفسه أو على كون المورد جزئياً لا يجوز بسببه إيقاع النفس في المهالك أو نحو ذلك من المحامل جمعاً بين النصوص والأدلّة.
وبالجملة، فالواجب في المقام إجراء باب التزاحم، وتقديم ما هو الأهم ملاكاً، وهكذا كانت سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام الملتزمين بالموازين الشرعية أمثال: أبي ذر، وميثم التمّار، وحجر بن عدي، ورشيد الهجري، ومسلم، وهاني، وقيس بن مسهر، وزيد بن علي، وحسين بن علي شهيد فخ، وقد استشهدوا في طريق الدفاع عن الحقّ.
هذا، وكلمات القوم متّفقة على أنّ المدار في الشرط أمر عدمي هو انتفاء المفسدة والضرر ممّا يستلزم توقّف ثبوت وجوب الأمر والنهي على إحرازه، فيكفي لانتفاء الوجوب الظن بالمفسدة، أو احتمال وجودها احتمالًا مقيّداً به [٢]، ولا يبعد استفادته من بعض الروايات الخاصة، وأمّا سائر الأدلّة فربما لا يستفاد منها ذلك، خصوصاً الروايات الواردة من طريق الجمهور.
ومن هنا قوّى المحقّق النجفي إلحاق خوف الضرر باليقين والظن عند العقلاء [٣]، وردّه المحقّق العراقي باحتياجه إلى دليل متيقّن، قال: «ثمّ إنّ في إلحاق خوف الضرر بصورة اليقين به، حتى في المال إشكال. نعم، لا يبعد الإلحاق في النفسي والعرضي؛ لأنّه يجب حفظ نفسه عن المضار المزبورة، ومع الشكّ فيه فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الحفظ.
نعم، لو قلنا بأنّ الهتك حرام لا يبعد
[١] انظر: الوسائل ١٦: ١٢٩، ب ٢ من الأمر والنهي، ذيل الحديث ٦.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٧٢، م ١. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٣.