الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٠
لا يمكن الانتفاع بها، وقد وردت أدلّة خاصة كثيرة تصرّح بحرمة الانتفاع بها في غير صورة الضرورة، وهي في دلالتها على تحريم الانتفاع بالمسكر على طوائف:
الاولى: روايات تحريم الاكتحال بالخمر، كرواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل اشتكى عينيه، فنعت له بكحل يعجن بالخمر، فقال: «هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به» [١].
وهي تدلّ على أنّ الحرمة لا تختص بالشرب؛ لشمولها للاكتحال، ولكن الاكتحال لمّا لم يكن أجنبياً عن الشرب بالمرّة؛ لأنّه نحو استدخال للمسكر إلى الباطن، فتحريمه لا يستلزم تحريم مطلق الانتفاع حتى تدهين الأخشاب به- مثلًا- لوجود احتمال الفرق [٢].
الطائفة الثانية: روايات دلّت على حرمة إنتاج المسكر وصنعه، من قبيل معتبرة زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام قال:
«لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها...» [٣]، وهذه دالّة عرفاً على حرمة الانتفاع به؛ إذ لو كانت للمسكر منافع محلّلة لما حرم صنعه بلحاظها [٤].
الطائفة الثالثة: روايات دلّت على الأمر بإراقة المسكر، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بإراقته، من قبيل معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «... إنّ رجلًا من ثقيف أهدى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم راويتين من خمر، فأمر بهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاهريقتا...» [٥]، وهذه تدلّ على سقوط المسكر عن قابلية الانتفاع من سائر الوجوه [٦].
ويناقش في الطائفة الثانية والثالثة بأنّ الأمر بالإراقة أو النهي عن صنع الخمر إنّما يدلّ على سقوط الانتفاعات بالشيء فيما إذا لم تكن هناك مفسدة معيّنة فيه تغري الناس على الإقدام عليها وممارستها، وأمّا في هذه الحالة فقد يكون الأمر بالإراقة وتحريم الصنع تحفّظاً من تلك المفسدة،
[١] الوسائل ٢٥: ٣٥٠، ب ٢١ من الأشربة المحرّمة، ح ٥.
[٢] بحوث في شرح العروة ٤: ٣٣٦.
[٣] الوسائل ١٧: ٢٢٤، ب ٥٥ ممّا يكتسب به، ح ٣.
[٤] بحوث في شرح العروة ٤: ٣٣٦.
[٥] الوسائل ١٧: ٢٢٣، ب ٥٥ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٦] بحوث في شرح العروة ٤: ٣٣٦.