الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
ربّ العالمين، كما تدلّ على ولايته آيات:
منها: في ولايته التكوينية كقوله تعالى:
«إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» [١].
ومنها: في ولايته التشريعية كقوله تعالى: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ» [٢].
وقد فوّض اللَّه سبحانه وتعالى مرتبة من الولاية التكوينيّة والتشريعية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وكذا الأنبياء السابقين [٣].
ويدلّ على ولاية الأنبياء والأئمّة عليهم السلام- تكويناً وتشريعاً- جملة من الآيات كآية إحياء الطير [٤] والعصا [٥]، وآية الإطاعة [٦] والولاية [٧].
وقد ثبتت مرتبة من ولاية الأمر للفقهاء، وذلك بنصب من الأئمّة عليهم السلام لهم في شؤون القضاء ونحوه، وذهب بعض الفقهاء إلى نصبهم للولاية لإدارة شؤون المجتمع وتأسيس الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة، وهذه الولاية ثابتة لهم في حدود الجانب التشريعي فقط.
هذا، وظاهر الفقهاء عدم جواز التأمّر على الآخرين بغير رضاهم إلّاأن يولّيه المعصوم عليه السلام [٨]؛ وذلك لأنّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد وعدم نفوذ حكمه، فليس لأحد التسلّط على الآخرين بالتصرّف في شؤونهم وأموالهم والفرض عليهم [٩]، فإنّه ظلم، وهو قبيح عقلًا.
كما لا يجوز أيضاً الائتمار له؛ إذ الإنسان خلق حرّاً وقد نهي أن يجعل نفسه عرضة لإرادة الآخرين وولايتهم، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «... لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللَّه حرّاً...» [١٠].
وتفصيل الكلام في محلّه.
(انظر: أئمّة، ولاية)
[١] يس: ٨٢.
[٢] الأنعام: ٥٧.
[٣] دراسات في ولاية الفقيه ١: ٧٤- ٧٥.
[٤] آل عمران: ٤٩.
[٥] الأعراف: ١٠٧، ١٠٨.
[٦] النساء: ٥٩.
[٧] المائدة: ٥٥.
[٨] المسائل البحرانية (الرسائل العشر): ٤١٥.
[٩] انظر: دراسات في ولاية الفقيه ١: ٢٧. أساس الحكومة الإسلامية: ١٤.
[١٠] المستدرك ٧: ٢٣١- ٢٣٢، ب ٣٣ من الصدقة، ح ٧.