الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٠
الاقتصاد والسرائر نسبته إلى جمهور المتكلّمين والمحصّلين من الفقهاء [١].
قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد:
«فقال الجمهور من المتكلّمين والفقهاء وغيرهم: إنّهما يجبان سمعاً، وإنّه ليس في العقل ما يدلّ على وجوبهما، وإنّما علمناه بدليل الإجماع من الامّة، وبآي من القرآن، وكثير من الأخبار المتواترة. وهو الصحيح» [٢].
واستدلّ له بضرورة عدم وصول العقل إلى قبح ترك الأمر بذلك على وجه يترتّب عليه العقاب بدون ملاحظة الشرع، فإنّنا لا ندرك ذلك بعقولنا العملية.
ودعوى أنّ إيجابهما من اللطف الذي يصل العقل إلى وجوبه عليه جلّ شأنه واضحة المنع، كوضوح الاكتفاء من اللَّه تعالى بالترغيب والترهيب ونحوهما ممّا يقرّب معه العبد إلى الطاعة ويبعد عن المعصية دون الإلجاء في فعل الواجب وترك المحرّم [٣].
بل قال العلّامة الحلّي: لو وجبا بالعقل لما ارتفع معروف ولما وقع منكر، أو كان اللَّه تعالى شأنه مخلّاً بالواجب، والتالي بقسميه باطل، فالمقدّم مثله. بيان الشرطية: أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف، والنهي عن المنكر هو المنع منه، فلو كانا واجبين بالعقل لكانا واجبين على اللَّه تعالى؛ لأنّ كلّ واجب عقلي يجب على كلّ مكلّف حصل فيه وجه الوجوب، ولو وجبا على اللَّه تعالى لزم أحد الأمرين، وأمّا بطلانهما فظاهر، أمّا الثاني فلأنّه تعالى حكيم لا يجوز عليه الإخلال بالواجب، وأمّا الأوّل فلأنّه يلزم الإلجاء وهو ينافي التكليف. لا يقال: إنّ هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلّف؛ لأنّ الأمر هو الحمل، والنهي هو المنع، ولا فرق في اقتضاء الحمل والمنع الإلجاء بين ما إذا صدرا من المكلّف أو من اللَّه تعالى، وذلك قول بإبطال التكليف.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّه يلزم الإلجاء؛ لأنّ منع المكلّف لا يقتضي الامتناع، أقصى ما في الباب أن يكون مقرّباً، ويجري مجرى الحدود في اللطفية؛ ولهذا
[١] السرائر ٢: ٢١.
[٢] الاقتصاد: ٢٣٦.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٥٨.