الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٠
بني مضر أو بني تميم، أو تميمي أو كعبي، وهكذا أولاد هؤلاء المنسوبين إليهم من ناحية الآباء فقط.
ويؤيّد ذلك مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السلام- في حديث طويل- قال: «ومن كانت امّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له، وليس له من الخمس شيء؛ لأنّ اللَّه يقول: «ادعُوهُم لآبَائِهِم» [١]» [٢]. وهي صريحة الدلالة إلّاأنّ سندها ضعيف بالإرسال.
ونسب إلى السيّد المرتضى القول بصحّة الانتساب عن طريق الامّ أيضاً [٣]، واختاره المحدّث البحراني [٤] وأصرّ عليه، وذكر أنّ منشأ الخلاف بين ما اختاره المشهور وما اختاره السيّد المرتضى ومن تبعه هو: أنّ ولد البنت ولد حقيقة أو لا؟ فالسيّد المرتضى ذهب إلى الأوّل، والمشهور ذهب إلى الثاني.
كما نسب إلى السيّد المرتضى حكمه بعموم الاستحقاق للمنتسب إلى هاشم من طرف الامّ للخمس.
والبحث هنا في الحقيقة يقع في نقطتين مختلفتين:
الاولى- في صدق الولديّة على ولد البنت وعدمه:
ولا ينبغي الإشكال في الصدق لغة وعرفاً؛ نظراً إلى أنّ جدّه لُامّه أولده؛ إذ قد وقع في سلسلة أجزاء علّة ولادته، فولادة الولد مستندة إلى جدّه بطبيعة الحال، وهذا يكفي في صدق كونه ولداً له حقيقة؛ ولأجل ذلك كان أولاد سيّدتنا فاطمة عليها السلام أولاداً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة، وجعل اللَّه عيسى عليه السلام في القرآن من ذرّية إبراهيم عليه السلام [٥].
وكذلك جرت أحكام الأولاد في المناكح والمواريث وغيرهما على أولاد البنات أيضاً، وقد روي عن الإمام
[١] الأحزاب: ٥.
[٢] الوسائل ٩: ٢٧١، ب ٣٠ من المستحقّين للزكاة، ح ١.
[٣] مسائل شتّى (رسائل الشريف المرتضى) ٤: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٤] الحدائق ١٢: ٣٩٤- ٣٩٦.
[٥] الأنعام: ٨٤، ٨٥.