الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤١
مقيّد بعدم الإفساد فيه، وبأن لا يأخذ المارّ معه شيئاً منها، بل يقتصر على الأكل حال المرور بها.
وكذلك الأمر في الحدود التي اعتبرها الشارع في الأكل من بيوت الأقارب، حيث رخّص الأكل منها في ما يعتاد أكله من الأطعمة دون ما تدّخر من نفائسها، ولم يرخّص حمل الطعام منها، ولا غير الطعام من الأموال.
وأمّا إباحة الشارع الانتفاع بالمرافق العامّة والمشتركات فالانتفاع بهذه أيضاً له حدوده التي لا يجوز للمنتفع تجاوزها، ومن هذه الحدود:
١- عدم الضرر بالغير، فالمنتفع بالطريق في جلوسه ووقوفه فيه- سواء كان للاستراحة أو المعاملة ونحوهما من الانتفاعات- لا يجوز له الإضرار بالغير من جرّاء هذا الانتفاع.
قال العلّامة الحلّي: «لا يجوز الانتفاع فيها [الطرق] بغير الاستطراق ممّا يضرّ المارّة، ويجوز بما لا يفوت فيه منفعة الاستطراق، كالجلوس الذي لا ضيق فيه...» [١].
٢- الاقتصار على الانتفاع الذي أباحه الشارع دون التجاوز إلى غيره من الانتفاعات التي تعارض أصل المنفعة المقصودة منه.
قال العلّامة في التذكرة: «الناس كلّهم في السلوك فيها [الطرق النافذة] شرع سواء مستحقّون للممرّ فيها، وليس لأحد أن يتصرّف فيها بما يبطل المرور فيها أو ينقصه أو يضرّ بالمارّة، من بناء حائط فيها أو دكّة أو وضع جناح أو ساباط على جداره إذا أضرّ بالمارّة إجماعاً...» [٢].
وقال المحقّق النجفي: «إنّ الأصل والسيرة القطعية يقتضيان جواز سائر وجوه الانتفاع بالمنافع المشتركة إذا لم تعارض أصل المنفعة المقصودة منه الذي اعدّ لها بإحياء المحيي أو بوقف الواقف أو بتسبيل المسبّل أو بغير ذلك، من غير فرق بين ما يدوم أثر التصرّف- كالبناء ونحوه- وبين ما لا يدوم مع فرض عدم إخراجه بذلك عمّا اعدّ له... بل صريح كلمات الأصحاب أنّ المدار على تضرّر ذوي
[١] التحرير ٤: ٥٠٢.
[٢] التذكرة ١٦: ٤١.