الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٢
في بقائه، فتختص من الأحكام بمثل ما يختص به الحرث، وتمتاز بذلك عن الرجل.
وثانيتهما: أنّ وجودها مبني على لطافة البنية ورقّة الشعور، ولذلك أيضاً تأثير في أحوالها والوظائف الاجتماعية المسندة إليها.
فهذا وزن المرأة الاجتماعي في الإسلام، وبذلك يظهر وزن الرجل في المجتمع، وإليه تنحلّ جميع الأحكام المشتركة بينهما وما يختص به أحدهما في الإسلام، قال اللَّه تعالى: «وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [١].
وسوف نتعرّض إلى الأحكام المشتركة والمختصة، فالمرأة تشارك الرجل في جميع الأحكام العبادية والحقوق الاجتماعية، إلّافي موارد تقتضي طباعها ذلك، أو تقتضيه المصلحة النوعية العامّة، وسنشير إليها في المسائل القادمة.
أمّا الأساس الذي بنيت عليه هذه الأحكام والحقوق فهو الفطرة، فالأشياء- ومن جملتها الإنسان- إنّما تهتدي في وجودها وحياتها إلى ما خلقت له وجهّزت بما يكفيه ويصلح له من خلقة، والحياة القيّمة بسعادة الإنسان هي التي تنطبق أعمالها على الخلقة والفطرة انطباقاً تاماً، وتنتهي وظائفها وتكاليفها إلى الطبيعة انتهاءً صحيحاً.
والذي تقتضيه الفطرة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعية بين الأفراد- باعتبار أنّ الجميع إنسان ذو فطرة بشرية- هو أن يساوى بينهم في الحقوق والوظائف، لكن ليس مقتضى هذه التسوية التي يحكم بها العدل الاجتماعي أن يبذل كلّ مقام اجتماعي لكلّ فرد من أفراد المجتمع، فيتقلّد الصبي- مثلًا- على صباوته والسفيه على سفاهته ما يتقلّده الإنسان العاقل المجرّب.
بل الذي يقتضيه العدل الاجتماعي ويفسّر به معنى التسوية أن يعطى كلّ ذي حقّ حقّه وينزّل منزلته، من غير أن يزاحم
[١] النساء: ٣٢.