الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٧
نظراً إلى كفاية القدرة والاختيار الحاصل في البداية [١].
وقد تبنّى العلماء هذه القاعدة في الفقه والاصول [٢].
وقد ذكر الميرزا النائيني أنّ هذه القاعدة تجري عندما يكون الفعل أو الترك ممتنعاً بالإرادة والاختيار، أي بسبب تفويت مقدّماته اختياراً، سواء من جهة فعل مانع يوجب امتناع وعدم إمكان وقوع فعل أو ترك، أو من جهة ترك مقدّمة يوجب ذلك، وأمّا امتناع فعل أو ترك أي عدم تحقّقه لعدم تعلّق إرادة المكلّف به المعبّر عنه بالامتناع بالغير، أي بعدم سببه، وهو اختيار المكلّف في الأفعال الاختيارية فلا يكون مراداً من هذه القاعدة؛ لأنّ الامتناع بعدم الإرادة لا ينافي الخطاب عند العقلاء جميعاً.
والحاصل: أنّ كون الفعل ممتنعاً في حدّ ذاته وإن كان امتناعه منتهياً إلى الاختيار لا ربط له بالامتناع بالغير أي بعدم الإرادة، ومحلّ الكلام هو الأوّل، وأمّا الثاني فعدم منافاته للخطاب واضح متسالم عليه ولا بحث فيه.
٢- مستند القاعدة:
استدلّ على اعتبار هذه القاعدة- بعد تخطّي تسالمهم عليها وتمسّكهم فيها في مباحث اجتماع الأمر والنهي وكذا في مباحث مقدّمة الواجب، لوضوح المدرك العقلي فيها- بحكم العقل [٣] الذي تقدّمت الإشارة إليه.
وحاصله: أنّ القدرة وعدم الامتناع الذي هو شرط في التكليف وفي التنجّز والمسؤولية والعقوبة له أحد مبنيين في علم الاصول:
الأوّل: حكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور، وأيضاً قبح المؤاخذة على ما يكون ممتنعاً على المكلّف.
[١] انظر: أجود التقريرات ١: ٢١٩- ٢٢٠. فقه الصادق ٩: ١٨٢.
[٢] انظر: الروضة ٣: ٤٩٧. جواهر الكلام ٨: ٢٩٤، و٩: ٢٠٩، ٣٠١. الصلاة (النائيني، تقريرات الكاظمي) ٢: ٨، ٨١. الصلاة (النائيني، تقريرات الآملي): ٤٦٥، ٤٦٦. مستند العروة (الصلاة) ٥: ١١٨. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١٠: ١٩٨. تعاليق مبسوطة ٨: ١٩٤.
[٣] انظر: مئة قاعدة فقهية: ٦٩.