الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٢
ولا نفقة ولا جهاد- وعدّ أشياء غير هذا- وهذا على الرجال فلذلك جعل له سهمان ولها سهم» [١].
وأمّا عن الدية، فإنّها ليست ثمناً للدم؛ لأنّ ثمن دم الإنسان بنظر الإسلام يساوي آلاف أضعاف مقدار الدية، بل يساوي دماء كلّ البشريّة، قال تعالى: «مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» [٢]، بل الدية في الحقيقة جزاء وعقوبة، وفي نفس الوقت هي جبران للخسارة المالية الناشئة من فقد المقتول؛ لأنّ فقد القتيل يسبّب عجزاً وخللًا اقتصادياً لعائلته، فالدية تشغل هذا النقص وتسدّ هذا العجز، ولمّا كان الضرر الاقتصادي الناشئ من قتل الرجال أكبر بكثير من الضرر الاقتصادي الناشئ من قتل النساء وفقدانهنّ، صار التعويض عن دية الرجل أكثر من التعويض عن دية المرأة [٣].
٩- حقّ الطلاق:
من الشبهات التي تثار بين الحين والآخر حول الإسلام هي: جَعلُ الطلاق بيد الرجل، أو ليس معنى ذلك أنّ الإسلام لا يرى المرأة ذات إرادة ومشاعر وآمال، بل يعتبرها مملوكةً والرجل هو المالك لها يمنحه الإسلام بحكم «الناس مسلّطون على أموالهم» [٤] الحقّ في أن يعتق مملوكه في أيّ وقت شاء؟
وقد اجيب عن هذه الشبهة:
أوّلًا: بأنّ حقّ الطلاق للرجل ناشئ من دور الرجل الخاصّ بعد فرض أنّ الطلاق هو أبغض الحلال عند الشارع، ويريد الشارع أن يغلق هذا الباب حتى الإمكان ولا يفتحه إلّالضرورة وعلى أساس التعقّل والحكمة لا التأثّر بالعواطف والانفعالات والإحساسات، ومن هنا كان الأولى إعطاء هذا الحقّ إلى الزوج لا الزوجة ابتداءً.
وثانياً: بأنّ المستفاد من الروايات أنّ الطلاق حقّ طبيعي خاص بالرجل، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [٥] إلّاأنّ الرجل يجوز
[١] علل الشرائع ٢: ٢٩٣- ٢٩٤، ح ٣.
[٢] المائدة: ٣٢.
[٣] بحوث فقهية مهمة: ١٤٨.
[٤] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، ح ٩٩.
[٥] المستدرك ١٥: ٣٠٦، ب ٢٥ من مقدّمات الطلاق، ح ٣.