الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٧
الاولى- التأديب والردع (الضرب الذي لا يكون فيه جرح أو قتل):
لا إشكال في أنّه إذا عرف أنّ فاعل المنكر لا ينزجر بإظهار الكراهية والإنكار باللسان وجب دفعه بالضرب باليد، بناءً على المشهور من ثبوت هذه المرتبة بهذا المعنى [١].
والظاهر من كلمات الفقهاء عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام عليه السلام أو القائم مقامه [٢].
وقد يستدلّ له بأنّ المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنّب من المنكر، لا مجرّد القول وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي، بل وبعض النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ» [٣] المشتملة على الاكتفاء بالقول للأهل: افعلوا كذا واتركوا كذا [٤]، كقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى مولى آل سام: «لمّا نزلت هذه الآية:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً» جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي، كلّفت أهلي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك» [٥].
المرحلة الثانية- الضرب ولو كان جارحاً:
صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه لو افتقر النهي عن المنكر إلى الجراح أو القتل يجوز بل يجب، ولو من دون إذن الإمام عليه السلام [٦]؛ وعلّلوا ذلك بعموم وجوبهما، وبأنّه من باب وجوب المقدّمة، مضافاً إلى أنّ الجرح والقتل غير مقصودين، وإنّما المقصود الائتمار والانزجار، وهما غير مشروطين لوجوبهما على جميع المكلّفين [٧].
[١] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٨١.
[٢] المقنعة: ٨٠٩. القواعد ١: ٥٢٥. الشرائع ١: ٣٤٣. التنقيح الرائع ١: ٥٩٥. المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩٠.
[٣] التحريم: ٦.
[٤] جواهر الكلام ٢١: ٣٨١.
[٥] الوسائل ١٦: ١٤٨، ب ٩ من الأمر والنهي، ح ١.
[٦] حكاه عن السيّد المرتضى في الاقتصاد: ٢٤١. وانظر: الكافي في الفقه: ٢٦٧. التبيان ٢: ٥٤٩. السرائر ٢: ٢٣. المنتهى ٢: ٩٩٣- ٩٩٤ (حجرية). غاية المراد ١: ٥٠٩. تحرير الوسيلة ١: ٤٤١، م ١٠.
[٧] انظر: الاقتصاد: ٢٤١. المنتهى ٢: ٩٩٣- ٩٩٤ (حجرية).