الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥١
والدفاع عن المسلمين.
وكذا يقع الكلام في حكم العمليات الانتحارية (الاستشهادية) التي ينفّذها أحياناً المجاهدون في سبيل اللَّه ضدّ مراكز أعداء الإسلام الذين غصبوا بلادهم وانتهكوا حرماتهم.
فقد يذهب البعض إلى عدم مشروعية مثل هذه العمليات، مستدلّاً على ذلك ببعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة:
فمن الآيات قوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» [١]، وقوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٢]، فهما بظاهرهما تدلّان على حرمة قتل كلّ نفس محترمة، بلا فرق بين قتل الإنسان نفسه أم قتل غيره، فتكون العمليات الاستشهادية من مصاديق ذلك.
ويلاحظ عليه بأنّ الآيتين الكريمتين لم تردا في قتل النفس مطلقاً، حيث استثنت الاولى القتل بالحقّ، وأناطت الثانية الحرمة ب (من يفعل ذلك عدواناً وظلماً)، وهذا يدلّ على عدم الحرمة مع وجود هدف مشروع في القتل، وعليه لا يمكن اعتبار العمليات الاستشهادية استناداً لهاتين الآيتين الكريمتين من مصاديق القتل المحرّم.
وقد يستدل أيضاً بالآية الكريمة: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣] بناءً على تفسير التهلكة بالموت، فكلّ إلقاء باليد إلى ما يكون نتيجته الموت يكون محرّماً.
وهذا يشمل العمليات الاستشهادية أيضاً.
ويمكن المناقشة في ذلك بعدم نظر الآية الكريمة إلى حكم الجهاد الاستشهادي، بل لعلّ سياقها يدلّ على أنّها ناظرة إلى من يتقاعس عن الجهاد وإعداد العدّة له فيأتيه العدوّ ويهلكه فتذهب حياته هدراً؛ لأنّها وردت في سياق الحثّ على الجهاد والقتال في سبيل اللَّه فيكون المراد من الإلقاء باليد إلى التهلكة كناية عن ذلك.
كيف؟! وإذا حرم جهاد الأعداء فيما قد يؤدّي إلى الموت كان لازمه إبطال تشريع الجهاد والقتال مقابل الأعداء، وهو واضح البطلان.
[١] الأنعام: ١٥١.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] البقرة: ١٩٥.