الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٩
وهكذا الحال في مسألة تعطيل الحدود، فإنّ هذا يؤكّد أنّ الأمر والنهي لوحظا بالمعنى العام الشامل لإقامة الحدّ، لا بالمعنى الخاص الواقع في عرضه.
هذا، مضافاً إلى ضعف الروايتين سنداً بالإرسال، كما هو واضح.
وأمّا ما دلّ على السعي في أن لا يعصى اللَّه سبحانه فليس في مقام البيان من ناحية الآليات والوسائل حتى يستند إليه فيما نحن فيه، فضلًا عن ادّعاء حكومته على أدلّة حرمة جرح المؤمن أو قتله.
قال المحقّق الأردبيلي- بعد تعرّضه لقول السيّد المرتضى-: «والدليل عليه غير واضح، ودليل الأمر والنهي لا يدلّ عليه؛ لأنّ الجرح والقتل ليسا بأمر ولا نهي، ودلالة دليلهما على أكثر من ذلك غير ظاهر، وليس العقل مستقلّاً بحيث يجد قبح المنكر الواقع وحسن الجرح والقتل لدفعه.
والأصل عدم الوجوب، بل لا يجوز الإيلام إلّابدليل شرعي؛ لقبحه عقلًا وشرعاً، بل لو لم يكن جوازهما بالضرب إجماعياً لكان القول بجواز مطلق الضرب بمجرد أدلتهما المذكورة مشكلًا» [١].
ولعلّه لهذا ولما قلناه ذهب المحقّق النجفي إلى عدم الجواز مطلقاً مع إذن الإمام أو بدونه [٢].
وذهب جماعة آخرون إلى عدم الجواز إلّا بإذن الإمام عليه السلام، فإن فقد الإذن من جهته اقتصر على الإنكار بالقلب واللسان، وهو ما اختاره جماعة [٣]، وادّعي أنّه الأشهر [٤]، بل المشهور [٥].
وقال الشيخ الطوسي: «الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية- رفع اللَّه درجاتهم- أنّ هذا الضرب من الإنكار لا يكون إلّاللأئمّة عليهم السلام أو لمن يأذن له الإمام عليه السلام» [٦].
[١] مجمع الفائدة ٧: ٥٤٢- ٥٤٣.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٨٣- ٣٨٥.
[٣] النهاية: ٣٠٠. المراسم: ٢٦٠. المهذب ١: ٣٤١. الشرائع ١: ٣٤٣. الدروس ٢: ٤٧. جامع المقاصد ٣: ٤٨٨. مهذب الأحكام ١٥: ٢٢٥.
[٤] المسالك ٣: ١٠٥.
[٥] مجمع الفائدة ٧: ٥٤٢.
[٦] الاقتصاد: ٢٤١.